تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) أي : خلني وإياه وكله إلي لأجازيه بعمله. وقيل ذرني أي : لا تشغل قلبك به، ودعني وإياه فإني مجازيه ومكافئه، وهو بمعنى الأول. والعرب تقول مثل هذا القول، وإن لم يكن هناك أحد يمنعه منه، قال الشاعر :
ذريني والثعلب أم سعدتقلني الأرض ( أو بيتك )(١) أمالا(٢)
وقوله :( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) الاستدراج في كلام العرب هو الأخذ قليلا قليلا، ومنه درج الصبي إذا مشى قليلا قليلا. وروى عبد الرحمن بن داود الخريبي عن سفيان الثوري أنه قال : الاستدراج هو إسباغ النعم، ومنع الشكر. وقيل : هو أنه كلما جدد ذنبا جدد الله له نعمة. وعن عقبة بن مسلم قال : إذا كان العبد على معصية الله ثم أعطاه الله ما يحب، فليعلم أنه في استدراج. وعن الحسن البصري قال : كم من مستدرج يحسن الثناء عليه، ومغرور يستر الله عليه. ( وقيل )(٣) : سنستدرجهم أي : نمكر بهم من حيث لا يعلمون.
١ - في ((ك)) : تقلن الأرض أوشك..
٢ - في ((ك)) : و قوله..
٣ - كذا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى