مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَذَرْنِى﴾. يقال : ذرني وإياه أي كله إليّ فإني أكفيكه ﴿وَمَن يُكَذِّبُ﴾ معطوف على المفعول أو مفعول معه ﴿بهذا الحديث﴾ بالقرآن، والمراد كل أمره إليَّ وخل بيني وبينه فإني عالم بما ينبغي أن يفعل به، مطيق له، ولا تشغل قلبك بشأنه وتوكل عليّ في الانتقام منه، تسلية لرسول الله ﷺ وتهديد للمكذبين ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ سندنيهم من العذاب درجة درجة. يقال : استدرجه إلى كذا أي استنزله إليه درجة فدرجة حتى يورطه فيه، واستدراج الله تعالى العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة فيجعلون رزق الله ذريعة إلى ازياد المعاصي ﴿مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ من الجهة التي لا يشعرون أنه استدراج. قيل : كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها. قال عليه السلام " إذا رأيت الله تعالى ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج وتلا الآية "