المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فذرني ومن يكذب بهذا الحديث﴾ وعيد ولم يكن ثم مانع، ولكنه كما تقول : دعني مع فلان، أي سأعاقبه، ﴿ومن﴾ في موضع نصب عطفاً على الضمير في :﴿ذرني﴾ أو نصباً على المفعول معه، و ﴿الحديث﴾ المشار إليه هو القرآن المخبر بهذه الغيوب، والاستدراج هو : الحمل من رتبة إلى رتبة، حتى يصير المحمول إلى شر وإنما يستعمل الاستدراج في الشر، وهو مأخوذ من الدرج، قال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعم، ويمنعون الشكر، وقال غيره : كلما زادوا ذنباً زادوا نعمة، وفي معنى الاستدراج قول النبي ﷺ :
«إن الله تعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته »(١) وقال الحسن : كم من مستدرج بالإحسان إليه ومغرور بالستر عليه.
١ أخرجه البخاري في تفسير سورة (هود)، وكذلك الترمذي/ أما مسلم فأخرجه في البر، وابن ماجه في الفتن، ولفظه كما جاء في البخاري: عن أبي موسى رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)، قال : ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى