تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي : لما حكم به شرعًا وقدرًا، فالحكم القدري، يصبر على المؤذي منه، ولا يتلقى بالسخط والجزع، والحكم الشرعي، يقابل بالقبول والتسليم، والانقياد التام لأمره.
وقوله :﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وهو يونس بن متى، عليه الصلاة والسلام أي : ولا تشابهه في الحال، التي أوصلته، وأوجبت له الانحباس في بطن الحوت، وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه، وذهابه مغاضبًا لربه، حتى ركب في البحر، فاقترع أهل السفينة حين ثقلت بأهلها أيهم يلقون لكي تخف بهم، فوقعت القرعة عليه فالتقمه الحوت وهو مليم [ وقوله ] ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ أي : وهو في بطنها قد كظمت عليه، أو نادى وهو مغتم مهتم بأن قال ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فاستجاب الله له، وقذفته الحوت من بطنها بالعراء وهو سقيم، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، ولهذا قال هنا :﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى