محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة القلم في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة القلم

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىَ وَهُوَ مَكْظُومٌ * لّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رّبّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك، وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن، وهذا الدين، وامض لما أمرك به ربك، ولا يثنيك عن تبليغ ما أمرت بتبليغه تكذيبهم إياك وأذاهم لك.
وقوله : وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ الذي حبسه في بطنه، وهو يونس بن مَتّى ﷺ فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك، كما عاقبه فحبسه في بطنه. إذْ نادَى وَهوَ مَكْظُومٌ يقول : إذ نادى وهو مغموم، قد أثقله الغمّ وكظمه، كما :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : إذْ نادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ يقول : مغموم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : مَكْظُومٌ قال : مغموم.
وكان قتادة يقول في قوله : وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ : لا تكن مثله في العَجَلة والغضب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ وَلا تَكُنْ كَصْاحِبِ الْحُوتِ إذْ نادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ يقول : لا تعجل كما عَجِل، ولا تغضب كما غضب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ملاوة من الزمان، وذلك برهة من الدهر على كفرهم وتمرّدهم على الله لتتكامل حجج الله عليهم (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يقول: إن كيدي بأهل الكفر قويّ شديد.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أتسأل يا محمد هؤلاء المشركين بالله على ما أتيتهم به من النصيحة، ودعوتهم إليه من الحقّ، ثوابا وجزاء (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) يعني: من غرم ذلك الأجر مثقلون، قد أثقلهم القيام بأدائه، فتحاموا لذلك قبول نصيحتك، وتجنبوا لعظم ما أصابهن من ثقل الغرم الذي سألتهم على ذلك الدخول في الذي دعوتهم إليه من الدين.
وقوله: (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) يقول: أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه نبأ ما هو كائن، فهم يكتبون منه ما فيه، ويجادلونك به، ويزعمون أنهم على كفرهم بربهم أفضل منزلة عند الله من أهل الإيمان به.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨) لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك، وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن، وهذا الدين، وامض لما أمرك به ربك، ولا يثنيك عن تبليغ ما أمرت بتبليغه تكذيبهم إياك وأذاهم لك.
وقوله: (وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ) الذي حبسه في بطنه، وهو يونس بن مَتَّى ﷺ فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك، كما عاقبه فحبسه في بطنه: (إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) يقول: إذ نادى وهو مغموم، قد أثقله الغمّ وكظمه.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ،
عن ابن عباس، قوله: (إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) يقول: مغموم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (مَكْظُومٌ) قال: مغموم.
وكان قتادة يقول في قوله: (وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ) : لا تكن مثله في العجلة والغضب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) يقول: لا تعجل كما عَجِل، ولا تغضب كما غضب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
وقوله: (لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ) يقول جلّ ثناؤه: لولا أن تدارك صاحب الحوت نعمة من ربه، فرحمه بها، وتاب عليه من مغاضبته ربه (لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ) وهو الفضاء من الأرض: ومنه قول قيس بن جَعْدة:
وَرَفَعْتُ رِجْلا لا أخافُ عِثارَها وَنَبَذْتُ بالبَلَدِ العَرَاءِ ثِيابِي (١)
(وَهُوَ مَذْمُومٌ) اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (وَهُوَ مَذْمُومٌ) فقال بعضهم: معناه وهو مُلِيم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَهُوَ مَذْمُومٌ) يقول: وهو مليم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهو مذنب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه عن بكر (وَهُوَ مَذْمُومٌ)
(١) البيت: من شواهد ابي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٩) عند قوله تعالى: (لنبذ بالعراء) قال: لألقى بوجه الأرض. قال رجل من خزاعة يقال له: قيس بن جعدة أحد الفرارين: "ورفعت رجلا.." البيت

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿فَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذى قومك لك وتكذيبهم ؛ فإن الله سيحكم لك عليهم، ويجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة، ﴿وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ يعني : ذا النون، وهو يونس بن متى، عليه السلام، حين ذهب مُغَاضِبًا على قومه، فكان من أمره ما كان من ركوبه في البحر والتقام الحوت له، وشرود الحوت به في البحار وظلمات غمرات اليم، وسماعه تسبيح البحر بما فيه للعلي القدير، الذي لا يُرَدّ ما أنفذه من التقدير، فحينئذ نادى في الظلمات. ﴿أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. قال الله ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨]، وقال تعالى :﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٣، ١٤٤] وقال هاهنا :﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي : وهو مغموم. وقال عطاء الخراساني، وأبو مالك : مكروب.
وقد قدمنا في الحديث أنه لما قال :﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ خرجت الكلمة تَحُفّ حول العرش، فقالت الملائكة : يا رب، هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة. فقال الله : أما تعرفون هذا ؟ قالوا : لا. قال : هذا يونس. قالوا : يا رب، عبدك الذي لا يزال يرفع له عمل صالح ودعوة مجابة ؟ قال : نعم. قالوا : أفلا ترحم ما كان يعمله في الرخاء فتنجيه من البلاء ؟ فأمر الله الحوت فألقاه بالعراء ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى ".
ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري(١) وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة(٢).
١ - (١) المسند (١/٣٩٠) وصحيح البخاري برقم (٤٦٠٣)..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤٦٣١) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بِإِجْرَامِهِمْ وَتَكَبُّرِهِمْ فِي الدُّنْيَا، فَعُوقِبُوا بِنَقِيضِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ. وَلَمَّا دُعُوا إِلَى السُّجُودِ فِي الدُّنْيَا فَامْتَنَعُوا مِنْهُ مَعَ صِحَّتِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ كَذَلِكَ عُوقِبُوا بِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، إِذَا تَجَلَّى الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ، فَيَسْجُدُ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ الْكَافِرِينَ وَلَا الْمُنَافِقِينَ أَنْ يسجُد، بَلْ يَعُودُ ظَهْرُ أَحَدِهِمْ طَبَقًا وَاحِدًا، كُلَّمَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ خَرّ لِقَفَاهُ، عَكْسَ السُّجُودِ، كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا، بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ. وَهَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، أَيْ: دَعْنِي وَإِيَّاهُ مِنِّي وَمِنْهُ، أَنَا أَعْلَمُ بِهِ كَيْفَ أَسْتَدْرِجُهُ، وَأَمُدُّهُ فِي غَيِّهِ وَأَنْظُرُ (١) ثُمَّ آخُذُهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، بَلْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَرَامَةٌ، وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إِهَانَةٌ، كَمَا قَالَ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥، ٥٦]، وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]. ولهذا قال هاهنا: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أَيْ: وَأُؤَخِّرُهُمْ وَأُنْظِرُهُمْ وَأَمُدُّهُمْ (٢) وَذَلِكَ مِنْ كَيْدِي وَمَكْرِي بِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أَيْ: عَظِيمٌ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَكَذَّبَ رُسُلِي، وَاجْتَرَأَ عَلَى مَعْصِيَتِي.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ليُمْلي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٢] (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا فِي سُورَةِ "الطُّورِ" (٤) (٥) وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ: أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ تَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، بِلَا أَجْرٍ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ، بَلْ تَرْجُو ثَوَابَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُمْ يُكَذِّبُونَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، بِمُجَرَّدِ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ.
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨) لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)﴾
(١) في أ: "وأنظره".
(٢) في أ: "وأمد لهم".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٨٦) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٣) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عنه.
(٤) في م: "في سورة النور".
(٥) عند تفسير الآيتين: ٤٠، ٤١.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ﴾ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ لَكَ وَتَكْذِيبِهِمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَحْكُمُ لَكَ عَلَيْهِمْ، وَيَجْعَلُ الْعَاقِبَةَ لَكَ وَلِأَتْبَاعِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ﴿وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ يَعْنِي: ذَا النُّونِ، وَهُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ ذَهَبَ مُغَاضِبًا عَلَى قَوْمِهِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ مِنْ رُكُوبِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْتِقَامِ الْحُوتِ لَهُ، وَشُرُودِ الْحُوتِ بِهِ فِي الْبِحَارِ وَظُلُمَاتِ غَمَرَاتِ الْيَمِّ، وَسَمَاعِهِ تَسْبِيحَ الْبَحْرِ بِمَا فِيهِ لِلْعَلِيِّ الْقَدِيرِ، الَّذِي لَا يُرَدّ مَا أَنْفَذَهُ مِنَ التَّقْدِيرِ، فَحِينَئِذٍ نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ. ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٨٧]. قَالَ اللَّهُ ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٨٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٤٣، ١٤٤] وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ: وَهُوَ مَغْمُومٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَبُو مَالِكٍ: مَكْرُوبٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ تَحُفّ حَوْلَ الْعَرْشِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ غَرِيبَةٍ. فَقَالَ اللَّهُ: أَمَا تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: هَذَا يُونُسُ. قَالُوا: يَا رَبُّ، عَبْدُكُ الَّذِي لَا يَزَالُ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَدَعْوَةٌ مُجَابَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: أَفَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنْجِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ الْحُوتَ فَأَلْقَاهُ بِالْعَرَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى".
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حديث سفيان الثَّوْرِيِّ (١) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هريرة (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمَا: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ لَيُنْفِذُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ، أَيْ: لَيُعِينُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ، بِمَعْنَى: يَحْسُدُونَكَ لِبُغْضِهِمْ إِيَّاكَ لَوْلَا وِقَايَةُ اللَّهِ لَكَ، وَحِمَايَتُهُ إِيَّاكَ مِنْهُمْ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ إِصَابَتُهَا وَتَأْثِيرُهَا حَقٌّ، بِأَمْرِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَثِيرَةٍ.
حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ العَتَكي، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ (ح)، وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ العَنْبَريّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيح، عَنِ الشَّعْبِيِّ -قَالَ الْعَبَّاسُ: عَنْ أَنَسٍ-قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمة أَوْ دَمٍ لَا يُرْقَأُ". لَمْ يَذْكُرِ الْعَبَّاسُ الْعَيْنَ. وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ (٣).
حَدِيثُ بُرَيدة بْنِ الحُصَيب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَير، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ حُصَين، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
(١) المسند (١/٣٩٠) وصحيح البخاري برقم (٤٦٠٣).
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٦٣١) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٦).
(٣) سنن أبي داود برقم (٣٨٨٩).
بُرَيدة بْنِ الْحُصَيْبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمة" (١).
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ مَوْقُوفًا، وَفِيهِ قِصَّةٌ (٢) وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ. قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْول، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِمَرَانَ بْنِ حُصَين مَوْقُوفًا (٤).
حَدِيثُ أَبِي جُنْدُبِ بْنِ جُنَادَةَ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ بْنِ البِرِند السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزوان، حَدَّثَنَا وهْب بْنُ أَبِي دُبَيٍّ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولِعُ الرجلَ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَيَتَصَاعَدُ حَالِقًا، ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ" إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ (٥).
حَدِيثُ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَيَّة بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا شَيْءَ فِي الْهَامِّ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ، وَأَصْدَقُ الطيَرَة (٦) الفَألُ" (٧).
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهِ (٨) ثُمَّ قَالَ غَرِيبٌ. قَالَ وَرَوَى شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَيَّة بْنِ حَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْتُ: كَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى وحُسَين بن محمد، عن شيبان، يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَيَّة، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا بَأْسَ فِي الْهَامِّ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ، وَأَصْدَقُ الطِّيرَةِ الْفَأْلُ " (٩).
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دُوَيد، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "العين
(١) سنن ابن ماجة برقم (٣٥١٣).
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٢٠).
(٣) سنن الترمذي (٤/٣٤٥).
(٤) صحيح البخاري برقم (٥٧٠٥) وسنن أبي داود برقم (٣٨٨٤) وسنن التلامذي برقم (٢٠٧٥).
(٥) ورواه ابن عدي في الكامل (٣/١٠٤) من طريق أبي يعلى لكنه وقع فيه: إبراهيم، عن ديلم، عن وهب بن أبي دبي، عن محجن، عن أبي زر به، فأسقط أبو حرب، وسيأتي توجيه ذلك من كلام ابن عدى، ورواه الإمام أحمد في المسند (٥/١٤٦) من طريق يونس بن محمد، وابن عدى في الكامل (٣/١٠٤) من طريق الصلت بن مسعود كلاهما عن ديلم بن غزوان عن وهب عن أبي حرب عن محجن عن أبي ذر به، قال ابن عدي: وهذا حديث يرويه ديلم عن وهب بن أبي دبي، وأظن أنه وهم من رواية الصلت حيث قال: عن وَهْبُ بْنُ أَبِي دُبَيٍّ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ، عن محجن، ولعل أبا حرب هو محجن".
(٦) في م: "الطير"، وفي أ: "الظن".
(٧) المسند (٥/٧٠).
(٨) سنن الترمذي برقم (٢٠٦١).
(٩) المسند (٥/٧٠).
حَقٌّ، الْعَيْنُ حَقٌّ، تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ" (١) غَرِيبٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيب، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَت الْعَيْنُ، وَإِذَا اغْتُسلتم فَاغْسِلُوا". انْفَرَدَ بِهِ دُونَ الْبُخَارِيِّ (٢).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ المِنْهال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، يَقُولُ: "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مَنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وهَامَّة، وَمَنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّة"، وَيَقُولُ هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ، بِهِ (٣)
حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ابْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيف، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جلدَ مُخَبَّأَةٍ. فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا. قَالَ: "مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ ". قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ. قَالَ: "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدَكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعجبه فَلْيَدعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ". ثُم دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفِقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ، ودَاخِلة إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَأَمَرَ أَنْ يكفَأ الْإِنَاءُ مِنْ خَلْفِهِ (٤).
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ. وَمِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: ويكفَأ الْإِنَاءُ مِنْ خَلْفِهِ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ. وَمِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ (٥).
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَعْيُنِ (٦) الْجَانِّ وَأَعْيُنِ الْإِنْسِ. فَلَمَّا نَزَلَ (٧) الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بهما وترك ما سوى ذلك.
(١) المسند (١/٢٧٤).
(٢) صحيح مسلم برقم (٢١٨٨).
(٣) صحيح البخاري برقم (٣٣٧١) وسنن أبي داود برقم (٤٧٣٧) وسنن النرمذي برقم (٢٠٦٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٨٤٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٥٢٥).
(٤) سنن ابن ماجة برقم (٣٥٠٩).
(٥) سنن النسائي الكبرى برقم (٧٦١٧ - ٧٦١٩).
(٦) في م: "من عين".
(٧) في م: "فلما نزلت".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ (١) أَبِي مَسْعُودٍ الجُرَيري، بِهِ (٢) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ عَنْهُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهيب، حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، من شر كل نفس وعين يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ (٣).
وَرَوَاهُ عَنْ عَفَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، مِثْلَهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ -إِلَّا أَبَا دَاوُدَ-مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، بِهِ (٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -أَوْ: جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَكَى، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ كل حاسد وعين والله يُشفيك (٥).
وَرَوَاهُ أَيْضًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّفَاوِيِّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ (٦).
قَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ: رَوَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، فِي معناه، وكلاهما صحيح.
حديث أبى هُرَيرة: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّه قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ" (٧).
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٨).
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّة، عَنِ الجُرَيري، عَنْ مُضَارب بْنِ حَزن، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ". تَفَرَّدَ بِهِ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّة، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، بِهِ (٩).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ -يَعْنِي ابْنَ يزيد-عن مكحول، عن أبي
(١) في م: "سعيد بن أبي إياس".
(٢) سنن ابن ماجة برقم (٣٥١١) وسنن الترمذي برقم (٢٠٥٨) وسنن النسائي (٨/٢٧١).
(٣) المسند (٣/٢٨).
(٤) المسند (٣/٥٦) وصحيح مسلم برقم (٢١٨٦) وسنن الترمذي برقم (٩٧٥) وسنن النسائي الكبري برقم (١٠٨٤٣) وسنن ابن ماجة برقم (٣٥٢٣).
(٥) المسند (٣/٧٥).
(٦) المسند (٣/٥٨).
(٧) المسند (٢/٣١٨).
(٨) صحيح البخاري برقم (٥٧٤٠) وصحيح مسلم برقم (٢١٨٧).
(٩) سنن ابن ماجة برقم (٣٥٠٧) والمسند (٢/٤٨٧).
هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "الْعَيْنُ حَقٌّ، ويحضُرها الشيطانُ، وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ" (١)
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قيس: سُئل أبو هُرَيرة: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: الطِّيرَةُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَسْكَنِ وَالْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِذًا أَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ! وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "أَصْدَقُ الطِّيرَةِ الفألُ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ" (٢).
حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيس: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ عُروةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيد بْنِ رَفَاعَةَ الزُرقي قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ الْعَيْنُ، أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ القدرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ".
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ (٣) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَة بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُبَيد بْنِ رَفَاعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، بِهِ (٤) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدِيثُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الخَصِيب، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، ومِسْعَر، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّاد، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَرِقِيَ مِنَ الْعَيْنِ (٥).
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفيانَ ومِسْعَر، كِلَاهُمَا عَنْ مَعْبَدٍ، بِهِ (٦) ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيب، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ فَإِنَّ النَّفْسَ حَقٌّ". تَفَرَّدَ بِهِ (٧)
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مِنْهُ المَعين (٨).
حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيف: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَين بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ (٩) حَدَّثَنَا الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهل بْنِ حُنَيف: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ
(١) المسند (٢/٤٣٩).
(٢) المسند (٢/٢٨٩).
(٣) المسند (٦/٤٣٨) وسنن الترمذي برقم (٢٠٥٩) وسنن ابن ماجة برقم (٣٥١٠).
(٤) سنن الترمذي برقم (٢٠٥٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (٧٥٣٧).
(٥) سنن ابن ماجة برقم (٣٥١٠).
(٦) صحيح البخاري برقم (٥٧٣٨) وصحيح مسلم برقم (٢١٩٥).
(٧) سنن ابن ماجة برقم (٣٥٠٨) وقال البوصيري في الزوائد (٣/١٣٤) ك "هذا إسناد فيه مقال".
(٨) سنن أبي داود برقم (٣٨٨٠).
(٩) في م: "أبو إدريس".
نَحْوَ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الخَرَار -مِنَ الْجُحْفَةِ-اغْتَسَلَ سهلُ بْنُ حُنَيف -وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسن الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ-فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأة. فلُبِطَ سَهْلٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ. وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَلَا يُفيق. قَالَ: "هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؟ ". قَالُوا: نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، هَلَّا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَركت؟ ". ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اغْتَسِلْ لَهُ" -فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَرْفِقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ ودَاخلَة إِزَارِهِ فِي قَدح-ثُمَّ صُب ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهِ. يَصُبَه رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ يُكْفَأُ (١). الْقَدَحُ وَرَاءَهُ. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٢).
حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: "قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ أمَيّة بْنِ هِنْدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: انْطَلَقَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَسَهْلُ بْنُ حَنِيفٍ يُرِيدَانِ الْغُسْلَ، قَالَ: فَانْطَلَقَا يَلْتَمِسَانِ الخمرَ -قَالَ: فَوَضْعَ عَامِرٌ جُبَّة كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ صُوفٍ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنِي فَنَزَلَ الْمَاءَ يَغْتَسِلُ. قَالَ: فَسَمِعْتُ لَهُ فِي الْمَاءِ فَرْقَعَةً، فَأَتَيْتُهُ فَنَادَيْتُهُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُجِبْنِي. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: فَجَاءَ يَمْشِي فَخَاضَ الْمَاءَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنْهُ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا". قَالَ: فَقَامَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ، أَوْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ، مَا يُعْجِبُهُ، فَليُبَرِّك، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ" (٣).
حَدِيثُ جَابِرٍ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَر، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ -وَيُقَالُ لَهُ: ابْنُ الضَجِيع، ضَجِيعِ حَمْزَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدْرِهِ بِالْأَنْفُسِ" (٤).
قَالَ الْبَزَّارُ: يَعْنِي الْعَيْنَ. قَالَ وَلَا نَعْلَمُ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قُلْتُ: بَلْ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ -الْمَعْرُوفُ بشَكَّر-فِي كِتَابِ الْعَجَائِبِ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَوَائِدَ جَلِيلَةٍ وَغَرِيبَةٍ: حَدَّثَنَا الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنكَدر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ، لتُورِد الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَالْجَمَلَ القِدر، وَإِنَّ أَكْثَرَ هَلَاكِ أمتي في العين" (٥).
(١) في أ: "ثم يلقي".
(٢) المسند (٣/٤٨٦).
(٣) المسند (٣/٤٨٦).
(٤) مسند البزار برقم (٣٠٥٢) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٥/١٠٦) :"رجاله رجال الصحيح، خلا طالب بن حبيب ابن عمرو، وهو ثقة".
(٥) ورواه ابن عدي في الكامل (٥/١٨٥) من طريق رحيم عن ابن أبي فديك عن علي بن أبي علي اللهبي، به. وقال [غير محفوظ] وعلي بن أبي علي هو آفنه، قال أحمد: يروي أحاديث مناكير عن جابر.
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَدْ تُدخل الرجلَ العينُ فِي الْقَبْرِ، وَتُدْخِلُ الْجَمَلَ الْقِدْرَ" (١).
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقية، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا عَدْوَى وَلَا طيرةَ، وَلَا هَامة وَلَا حَسَد، وَالْعَيْنُ حَقٌّ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٢).
حَدِيثٌ عَنْ عَلِيٍّ: رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ خَيْثمة بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكَشَوري، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ؛ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَقَهُ مُغْتَمًّا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا هَذَا الْغَمُّ الَّذِي أَرَاهُ فِي وَجْهِكَ؟ قَالَ: "الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ أَصَابَتْهُمَا عَيْنٌ". قَالَ: صَدَق بِالْعَيْنِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، أَفَلَا عَوَّذْتَهُمَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: "وَمَا هُنَّ يَا جِبْرِيلُ؟ ". قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ ذَا السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ، ذَا الْمَنِّ (٣) الْقَدِيمِ، ذَا الْوَجْهِ الْكَرِيمِ، وَلِيَّ الْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ، وَالدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَاتِ، عَافِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنْ أَنْفُسِ الْجِنِّ، وَأَعْيُنِ الْإِنْسِ. فَقَالَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَوِّذوا أَنْفُسَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ بِهَذَا التَّعْوِيذِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَوَّذِ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهِ".
قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ أَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الحَيَطي (٤) مِنْ أَهْلِ تُسْتَر. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "طَرَّادِ بْنِ الْحُسَيْنِ"، مِنْ تَارِيخِهِ (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ أَيْ: يَزْدَرُونَهُ بِأَعْيُنِهِمْ وَيُؤْذُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَيَقُولُونَ: ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ أَيْ: لِمَجِيئِهِ بِالْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾
(١) ورواه ابن عدى في الكامل (٦/٤٠٨) وأبو نعيم في الحلية (٧/٩٠) من طرق عن شعيب بن أيوب به، وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري، تفرد به معاويه" وكذا قال ابن عدى.
(٢) المسند (٢/٢٢٢).
(٣) في م: "والمن".
(٤) وقع في تاريخ دمشق: "محمد بن عبد الله الحنظلى" وفي كنز العمال: "محمد بن عبد الله الخطيبى" ولم يتبين لى الصواب، والله أعلم.
(٥) تاريخ دمشق (٨/٥٠٣ "المخطوط").

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي : لما حكم به شرعًا وقدرًا، فالحكم القدري، يصبر على المؤذي منه، ولا يتلقى بالسخط والجزع، والحكم الشرعي، يقابل بالقبول والتسليم، والانقياد التام لأمره.
وقوله :﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وهو يونس بن متى، عليه الصلاة والسلام أي : ولا تشابهه في الحال، التي أوصلته، وأوجبت له الانحباس في بطن الحوت، وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه، وذهابه مغاضبًا لربه، حتى ركب في البحر، فاقترع أهل السفينة حين ثقلت بأهلها أيهم يلقون لكي تخف بهم، فوقعت القرعة عليه فالتقمه الحوت وهو مليم [ وقوله ] ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ أي : وهو في بطنها قد كظمت عليه، أو نادى وهو مغتم مهتم بأن قال ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فاستجاب الله له، وقذفته الحوت من بطنها بالعراء وهو سقيم، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، ولهذا قال هنا :﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٤ - ٥٢} ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾.
أي: دعني والمكذبين بالقرآن العظيم فإن علي جزاءهم، ولا تستعجل لهم، فـ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ فنمدهم بالأموال والأولاد، ونمدهم في الأرزاق والأعمال، ليغتروا ويستمروا على ما يضرهم، فإن وهذا من كيد الله لهم، وكيد الله لأعدائه، متين قوي، يبلغ من ضررهم وعذابهم فوق كل مبلغ (١).
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ أي: ليس لنفورهم عنك، وعدم تصديقهم لما جئت به، سبب يوجب لهم ذلك، فإنك تعلمهم، وتدعوهم إلى الله، لمحض مصلحتهم، من غير أن تطلبهم من أموالهم مغرمًا يثقل عليهم.
﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما كان عندهم من الغيوب، وقد وجدوا فيها أنهم على حق، وأن لهم الثواب عند الله، فهذا أمر ما كان، وإنما كانت حالهم حال معاند ظالم.
فلم يبق إلا الصبر لأذاهم، والتحمل لما يصدر منهم، والاستمرار على دعوتهم، ولهذا قال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي: لما حكم به شرعًا وقدرًا، فالحكم القدري، يصبر على المؤذي منه، ولا يتلقى بالسخط والجزع، والحكم الشرعي، يقابل بالقبول والتسليم، والانقياد التام لأمره.
وقوله: ﴿وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وهو يونس بن متى، عليه الصلاة والسلام أي: ولا تشابهه في الحال، التي أوصلته، وأوجبت له الانحباس في بطن الحوت، وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه، وذهابه مغاضبًا لربه، حتى ركب في البحر، فاقترع أهل السفينة حين ثقلت بأهلها أيهم يلقون لكي تخف بهم، فوقعت القرعة عليه فالتقمه الحوت وهو مليم [وقوله] ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ أي: وهو في بطنها قد كظمت عليه، أو نادى وهو مغتم مهتم بأن قال ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فاستجاب الله له، وقذفته الحوت من بطنها بالعراء وهو سقيم، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، ولهذا قال هنا: ﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ -[٨٨٢]- بِالْعَرَاءِ﴾ أي: لطرح في العراء، وهي الأرض الخالية ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ولكن الله (٢) تغمده برحمته فنبذ وهو ممدوح، وصارت حاله أحسن من حاله الأولى، ولهذا قال: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ أي: اختاره واصطفاه ونقاه من كل كدر،. ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أي: الذين صلحت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم، [وأحوالهم] فامتثل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أمر ربه، فصبر لحكم ربه صبرًا لا يدركه فيه أحد من العالمين.
فجعل الله له العاقبة ﴿والعاقبة للمتقين﴾ ولم يدرك أعداؤه فيه إلا ما يسوءهم، حتى إنهم حرصوا على أن يزلقوه بأبصارهم أي: يصيبوه (٣) بأعينهم، من حسدهم وغيظهم وحنقهم، هذا منتهى ما قدروا عليه من الأذى الفعلي، والله حافظه وناصره، وأما الأذى القولي، فيقولون فيه أقوالا بحسب ما توحي إليهم قلوبهم، فيقولون تارة "مجنون" وتارة "ساحر" وتارة "شاعر".
قال تعالى ﴿وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ أي: وما هذا القرآن الكريم، والذكر الحكيم، إلا ذكر للعالمين، يتذكرون به مصالح دينهم ودنياهم.
تم تفسير سورة القلم، والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة الحاقة
وهي مكية
(١) في ب: وعقوبتهم كل مبلغ.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ولكنه.
(٣) كذا في ب، وفي أ: أي: يصيبوهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ
لَا تَكُنْ مِثْلَ يُونُسَ حِينَ اسْتَعْجَلَ العَذَابَ، وَغَضِبَ.
مَكْظُومٌ
مَمْلُوءٌ غَمًّا.

إعراب الآية ٤٨ من سورة القلم

من كتاب: إعراب القرآن

قال أبو جعفر: وهذه الآية من أشكل ما في السورة وتحصيل معناها فيما قيل والله أعلم: أم عندهم اللوح المحفوظ الذي فيه الغيوب كلها فهم يكتبون منه ما يجادلونك به ويدّعون أنهم مع كفرهم بالله جلّ وعزّ وردّهم عليك بعد البراهين خير منك وأنهم على الحقّ.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٤٨]

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨)
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي اصبر على أداء الرسالة واحتمل أذاهم ولا تستعجل لهم العذاب وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ في ما عمله من خروجه عن قومه وغمّه بتأخر العذاب عنهم إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَهُوَ مَكْظُومٌ قال:
مغموم. قال أبو جعفر: والمكظوم في كلام العرب الذي قد اغتمّ لا يجد من يتفرّج إليه فقد كظم غيظه أي أخفاه.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٤٩]

لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩)
لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ وفي قراءة ابن مسعود «لولا أن تداركته» «١» على تأنيث النعمة والتذكير: لأنه تأنيث غير حقيقي وروي عن الأعرج «لولا أن تدّاركه» بتشديد الدال، والأصل تتداركه أدغمت التاء في الدال. لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ في موضع نصب على الحال.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٥٠]

فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠)
قيل: المعنى فوصفه جلّ وعزّ أنه من الصالحين. وقد حكى سيبويه جعل بمعنى وصف، وقيل: فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وفّقه الله تعالى لطاعته حتى صلح.

[سورة القلم (٦٨) : آية ٥١]

وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)
الكوفيون يقولون: إِنْ بمعنى «ما» واللام بمعنى إلّا، والبصريون يقولون:
هي إن المشدّدة لما خفّفت وقع بعدها الفعل ولزمته لام التوكيد ليفرق بين النّفي والإيجاب. وذكر بعض النحويين الكوفيين أن هذا من إصابة العين، واستجهله بعض العلماء وقال: إنما كانوا يقولون: إنّا نصيب بالعين ما نستحسنه ونتعجّب من جودته. وهذا ليس من ذاك إنّما كانوا ينظرون إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم نظر الإبغاض والنفور.
فالمعنى على هذا أنهم لحدّة نظرهم إليه يكادون يزيلونه من مكانه. يقال: أزلق
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٣١١ (قرأ الجمهور «تداركه» ماضيا ولم تلحقه علامة التأنيث، وقرأ عبد الله وابن عباس «تداركته» بتاء التأنيث، وابن هرمز والحسن والأعمش بشدّ الدال).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٨ من سورة القلم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ

ادغام الراء في اللام

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

اظهار الراء ساكنة

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾، قال: لا تَعجَل كما عَجِل، ولا تُغاضِب كما غاضب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٠-٣١١، وابن جرير ٢٣‏/‏٢٠٠، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فاصْبِرْ﴾ على الأذى ﴿لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: لقضاء ربّك والذي هو آتٍ عليك، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ يعني: يونس بن متّى مِن أهل نَيْنَوى عليه السلام. يقول: لا تَضْجر كما ضجر يونس، فإنه لم يصبر. يقول: لا تَعجَل كما عَجِل يونس، ولا تُغاضِب كما غاضب يونس بن متّى، فتُعاقَب كما عُوقب يونس ﴿إذْ نادى﴾ ربَّه في بطن الحوت، وكان نداؤه في سورة الأنبياء [٨٧]: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ يعني: مكروب في بطن الحوت، يعني: السمكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤١٢.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾، قال: لا تُغاضِب كما غاضب يونس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾، قال: مغموم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٩-، وابن جرير ٢٣‏/‏٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾، قال: مغموم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: كان في خُلُق يونس ضِيق، فلمّا حُمِّلتْ عليه أثقالُ النّبوة تفسخّ منها تفسخ الرَّبَع١، فقذفها من يديه، وهرب، قال تعالى لنبيّه: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهُوَ مَكْظُومٌ﴾٢
التخريج
  1. ١تفسخ الربع -وهو الفصيل- تحت الحمل الثقيل: ضعف وعجز، وذلك إذا لم يطقه. تاج العروس (فسخ).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٨٤-٥٨٥، وأخرج ابن جرير ١٦‏/‏٣٧٦ نحوه طريق ربيعة.
التفسير بالمأثور لسورة القلم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة القلم

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • ( إذ نادى وهو مكظوم ... ) إذا اشتد الكرب وضاق بك الدرب ، فتضرّع بين يديّ الله فإنهُ مُجيب ، واسأله في سجودك فرجٌ قريب !!

    — عايض المطيري

  • ( إِذْ نادى وهوَ مكظوم .. ) إذا زادت همومك واشتد الكرب ، فعليك أن تتضرّع بين يديّ الرب ، واسأله في سجـودك فـرجٌ قريب .

    — عايض المطيري

  • ذا النون: أي صاحب الحوت، ذكره الله في القرآن باسمه الصريح ٤ مرات ومرّتين بلقبه؛ ﴿وَذا النونِ؛ صاحب الحوت﴾؛ وتسمّت إحدى سور القرآن باسمه.

    — فرائد قرآنية

  • " إذ نادى وهو (مكظوم) " . هل تشعر بالكظم والغم والاختناق؟ إنها لحظة الإجابة السانحة قل : #يارب .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ... ﴾ كما أكرمك بما أنزل عليك فاصبر على قضائه وقدره، واعلم أنه سيدبرك بحسن تدبيره. ابن كثير

    — فوائد القرآن

  • ﴿ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴾..حين تخنقنا الآلام. نناديه نتنفس الفرج.

    — عبدالله بلقاسم

  • طريق الدعوة محفوف بالعقبات و المشاق، يتطلب خوضه الصبر والتجلد على كل إيذاء وصدٍّ وإعراض

    — مصحف تدبر المفصل

  • النصر والتمكين بيد الله تعالى وحده، وكل شيء عنده بأجل، وعلى الدعاة المضي في دعوتهم بعزيمة وهمة، دون استبطاء النجاح أو استعجال الثمرة.

    — مصحف تدبر المفصل

  • تدارك الله عبده بالتوبة والغفران، نعمةٌ وتوفيق من الكريم المنان، فأبقِ قلبك معلقاً بربك، ولو كنت من المقصرين المفرطين.

    — مصحف تدبر المفصل

  • ي الأزمات .. ‏﴿ لَولا أَن تَدارَكَهُ نِعمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ ‏بِالعَراءِ وَهُوَ مَذمومٌ * فَاجتَبـٰهُ رَبُّهُ ..﴾ ‏بين الذم والاجتباء .. لحظة ندم .

    — عبدالله بلقاسم

  • الفرق بين صاحب الحوت وذا النون

    — عاصم بن عبد الله الحمد

  • { وذا النون إذ ذهب .. } النون : الحوت العظيم { ولا تكن كصاحب الحوت } ذا النون ، صاحب الحوت ، من حيث النحو كلاهما سواء ، مضاف ومضاف إليه لكن ما جاء في الأنبياء أمدح ليونس عليه السلام من سورة القلم فمن حيث المعنى { النون } مضافًا ليونس ، وفي القلم { صاحب } مضافًا للحوت ! و ذلك لأن الله تعالى ذمّ طريقة يونس عليه السلام في القلم وقال لنبيه عليه السلام { ولا تكن كصاحب الحوت } وهذا من بديع التعبير القرآني .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة القلم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(48) Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال