البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
روي أنه ﷺ أراد أن يدعو على الذين انهزموا بأحُد حين اشتد بالمسلمين الأمر. وقيل : حين أراد أن يدعو على ثقيف، فنزلت :﴿فاصبر لحكم ربك﴾ : وهو إمهالهم وتأخير نصرك عليهم، وامض لما أمرت به من التبليغ واحتمال الأذى، ﴿ولا تكن كصاحب الحوت﴾ : هو يونس عليه السلام، ﴿إذ نادى﴾ : أي في بطن الحوت، وهو قوله :
﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك﴾ وليس النهي منصباً على الذوات، إنما المعنى : لا يكن حالك مثل حاله.
﴿إذ نادى﴾ : فالعامل في إذ هو المحذوف المضاف، أي كحال أو كقصة صاحب الحوت، ﴿إذ نادى وهو مكظوم﴾ : مملوء غيظاً على قومه، إذ لم يؤمنوا لما دعاهم إلى الإيمان، وأحوجوه إلى استعجال مفارقته إياهم.
وقال ذو الرمة :
وأنت من حب ميّ مضمر حزناعانى الفؤاد قريح القلب مكظوم
وتقدمت مادة كظم في قوله :﴿والكاظمين الغيظ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى