مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إنه تعالى لما بالغ في تزييف طريقة الكفار وفي زجرهم عما هم عليه قال لمحمد ﷺ :﴿فاصبر لحكم ربك﴾ وفيه وجهان ( الأول ) فاصبر لحكم ربك في إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ( والثاني ) فاصبر لحكم ربك في أن أوجب عليك التبليغ والوحي وأداء الرسالة، وتحمل ما يحصل بسبب ذلك من الأذى والمحنة.
قوله تعالى :﴿ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : العامل في ﴿إذ﴾ معنى قوله :﴿كصاحب الحوت﴾ يريد لا تكن كصاحب الحوت حال ندائه وذلك لأنه في ذلك الوقت كان مكظوما فكأنه قيل : لا تكن مكظوما.
المسألة الثانية : صاحب الحوت يونس عليه السلام، إذ نادى في بطن الحوت بقوله :﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، ﴿وهو مكظوم﴾ مملوء غيظا من كظم السقاء إذا ملأه، والمعنى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة، فتبلى ببلائه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى