كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ ؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحيِ والرسالة، ولا تكُنْ في الضَّجَرِ والعجَلةِ كصاحب الحوتِ يونُسَ عليه السلام، والمعنى : لا تَضْجَرْ فيما يلحقُكَ من الأذيَّة من جهلهم كما ضَجِرَ صاحبُ الحوتِ، فخرجَ من بين ظَهرَانِيهم قبلَ أن يأذنَ اللهُ له حتى الْتَقَمَهُ الحوتُ، ﴿إِذْ نَادَى﴾ ؛ فنادَى وهو في بطنِ الحوتِ :﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾[الأنبياء: ٨٧].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ ؛ أي مَمْلُوءٌ غمّاً، ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ ؛ بقبُولِ توبتهِ، ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ؛ أي لأُلقِيَ من بطنِ الحوت على وجهِ الأرض، وَقِيْلَ : معناه : لنُبذ بالضَّجَرِ وهو مَلُومٌ مذمومٌ، ولكنْ قَبلَ اللهُ توبتَهُ، فنُبذ وهو غيرُ مَذْمُومٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ؛ أي اختارَ يونُسَ لنُبوَّتهِ وللإِسلامِ، فجعلَهُ من الصَّالحين بقَبُولِ تَوبَتهِ، فردَّ إليه الوعيَ وشَفَّعَهُ في قومهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى