السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما تشوف السامع إلى ما كان من أمره بعد هذا الأمر العجيب قال تعالى :﴿لولا أن تداركه﴾ أي : أدركه إدراكاً عظيماً ﴿نعمة﴾ أي : عظيمة جداً.
تنبيه : حسن تذكير الفعل لفصل الضمير في تداركه.
﴿من ربه﴾ أي : الذي أحسن إليه بإرساله وتهذيبه للرسالة والتوبة عليه والرحمة. وقال الضحاك : النعمة هنا النبوة، وقال ابن جبير : عبادته التي سلفت، وقال ابن زيد : نداؤه بقوله :
﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، وقال ابن بحر : إخراجه من بطن الحوت. وقوله تعالى :﴿لنبذ﴾ أي : لولا هذه الحالة السنية التي أنعم الله تعالى عليه بها لطرح طرحاً هيناً جداً ﴿بالعراء﴾ أي : الأرض القفراء الواسعة التي لا بناء فيها ولا جبال ولا نبات، البعيدة عن الأنس جواب لولا. وقيل : جوابها مقدر، أي : لولا هذه النعمة لبقي في بطن الحوت ﴿وهو﴾ أي : والحال أنه ﴿مذموم﴾ أي : ملوم على الذنب. وقيل : مبعد من كل خير. وقال الرازي : وهو مذموم على كونه فاعلاً للذنب، قال : والجواب من ثلاثة أوجه : الأول : إن كلمة لولا دالة على أن هذه المذمومية لم تحصل. الثاني : لعل المراد من المذمومية ترك الأفضل، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى