البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور :﴿تداركه﴾ ماضياً، ولم تلحقه علامة التأنيث لتحسين الفصل.
وقرأ عبد الله وابن عباس : تداركته بتاء التأنيث ؛ وابن هرمز والحسن والأعمش : بشد الدال.
قال أبو حاتم : ولا يجوز ذلك، والأصل في ذلك تتداركه، لأنه مستقبل انتصب بأن الخفيفة قبله.
وقال بعض المتأخرين : هذا لا يجوز على حكاية الحال الماضية المقتضية، أي لولا أن كان يقال تتداركه، ومعناه : لولا هذه الحال الموجودة كانت له من نعم الله ﴿لنبذ بالعراء﴾، ونحوه قوله :﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان﴾ وجواب ﴿لولا﴾ قوله :﴿لنبذ بالعراء وهو مذموم﴾، أي لكنه نبذه وهو غير مذموم، كما قال :﴿فنبذناه بالعراء﴾ والمعتمد فيه على الحال لا على النبذ مطلقاً، بل بقيد الحال.
وقيل : لنبذ بعراء القيامة مذموماً، ويدل عليه ﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى