المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ جمهور الناس :«لولا أن تداركه » أسند الفعل دون علامة تأنيث، لأن تأنيث النعمة غير حقيقي وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود وابن عباس :«تداركته » على إظهار العلامة، وقرأ ابن هرمز(١) والحسن :«تدّاركه » بشد الدال على معنى : تتداركه وهي حكاية حال تام، فلذلك جاء الفعل مستقبلاً بمعنى :﴿لولا أن﴾، يقال فيه تتداركه نعمة من ربه ونحوه، قوله تعالى :﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان﴾(٢) فهذا وجه القراءة، ثم أدغمت التاء في الدال، والنعمة : هي الصفح والتوب، والاجتباء : الذي سبق له عنده، والعراء : الأرض الواسعة التي ليس فيها شيء يوارى من بناء ولا نبات ولا غيره من جبل ونحوه، ومنه قول الشاعر [ أبو الخراش الهذلي ] :[ الكامل ]
رفعت رجلاً لا أخاف عثارها. . . ونبذت بالأرض العراء ثيابي(٣)
وقد نبذ يونس عليه السلام ﴿بالعراء﴾ ولكن غير مذموم.
١ في بعض النسخ زيادة "والحسن" أي أن الحسن قرأ بها أيضا..
٢ من الآية ١٥ من سورة القصص..
٣ هذا البيت لقيس بن جعدة، وهو من شواهد أبي عبيدة في "مجاز القرآن" وذكره صاحب اللسان، واستشهد به الطبري في تفسيره، وقيس هذا رجل من خزاعة، وهو أحد الفرارين في الحروب، والعثار: السقوط، وفي المثل:"من سلك الجدد أمن العثار"، والنبذ: الطرح والإلقاء بعيدا، والعراء: وجه الأرض الخالي، وهو موضع الاستشهاد هنا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى