الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.
أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والواحدي عن عائشة قالت : ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك، فلذلك أنزل الله تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة فقلت يا أم المؤمنين : أخبريني بخلق رسول الله ﷺ، فقالت : كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي الدرداء قال : سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ فقالت : كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه.
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن شقيق العقيلي قال : أتيت عائشة فسألتها عن خلق رسول الله ﷺ، فقالت : كان أحسن الناس خلقاً، كان خلقه القرآن.
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي عبدالله الجدلي قال : قلت لعائشة : كيف كان خلق رسول الله ﷺ ؟ قالت : لم يكن فاحشاً ولا متفاحشاً ولا سخاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
وأخرج ابن مردويه عن زينب بنت يزيد بن وسق قالت : كنت عند عائشة إذ جاءها نساء أهل الشام، فقلن يا أم المؤمنين : أخبرينا عن خلق رسول الله ﷺ، قالت : كان خلقه القرآن وكان أشد الناس حياء من العواتق في خدرها.
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عطية العوفي في قوله :﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ قال : على أدب القرآن.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ قال : القرآن.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ قال : الدين.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ قال : الإِسلام.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن ابزى وسعيد بن جبير قالا : على دين عظيم.
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثابت عن أنس قال : خدمت رسول الله ﷺ إحدى عشرة سنة ما قال لي قط ألا فعلت هذا أو لم فعلت هذا. قال ثابت : فقلت يا أبا حمزة إنه كما قال الله تعالى :﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.
وأخرج الخرائطي عن أنس قال : خدمت رسول الله ﷺ وأنا ابن ثمان سنين فما لامني على شيء يوماً من الأيام، فإن لامني لائم قال : دعوه فإنه لو قضى شيء لكان.
وأخرج ابن سعد عن ميمونة قالت : خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب، فجاء يستفتح الباب، فأبيت أن أفتح له، فقال :«أقسمت عليك إلا فتحت لي » فقلت له : تذهب إلى أزواجك في ليلتي قال :«ما فعلت، ولكن وجدت حقناً من بولي ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى