لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جلّ ذكره :﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
كما عرَّفَه اللَّهُ سبحانه أخبارَ مَنْ قبْلَه من الأنبياء، عرَّفه أنه اجتمعت فيه متفرقاتُ أخلاقهم فقال له :﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
ويقال : إنه عَرَضَ عليه مفاتيحَ الأرضِ فلم يقبلْها، ورقّاه ليلةَ المعراج، وأراه جميع المملكة والجنة فلم يلتفت إليها، قال تعالى :﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧] فما التفت يميناً ولا شمالاً، ولهذا قال تعالى :﴿وَإِنٍَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. . . ويقال :﴿على خلق عظيم﴾ : لا بالبلاءِ تنحرف، ولا بالعطاءِ تنصِرف ؛ احتمل صلوات الله عليه في الأذى شَجَّ رأسِه وثَغْرِه، وكان يقول :
" اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ". وغداً كلٌّ يقول : نفسي نفسي وهو صلوات الله عليه يقول :" أمتي أمتي ".
ويقال : عَلّمه محاسنَ الأخلاق بقوله :﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلينَ﴾.
سأل صلواتُ الله عليه جبريل :" بماذا يأمرني ربي ؟ قال : يأمرك بمحاسن الأخلاق ؛ يقول لك : صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وأعْطِ مَنْ حَرَمك واعفٌ عَمَّن ظَلَمَك "، فتأدَّبَ بهذا ؛ فأثنى عليه وقال :﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى