التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أثنى - سبحانه - عليه بأجمل ثناء وأطيبه فقال :﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
والخلق - كما يقول الإِمام الرازي - ملكة نفسانية، يسهل على المتصف بها الإِتيان بالأفعال الجميلة... و...
والعظيم : الرفيع القدر، الجليل الشأن، السامى المنزلة.
أي : وإنك - أيها الرسول الكريم - لعل دين عظيم، وعلى خلق كريم، وعلى سلوك قويم، في كل ما تأتيه وما تتركه من أقوال وأفعال..
والتعبير بلفظ " على " يشعر بتمكنه ﷺ ورسوخه في كل خلق كريم. وهذا أبلغ رد على أولئك الجاهلين الذين وصفوه بالجنون، لأن الجنون سفه لا يحسن معه التصرف. أما الخلق العظيم، فهو أرقى منازل الكمال، في عظماء الرجال.
وإن القلم ليعجز عن بيان ما اشتملت عليه هذه الآية الكريمة، من ثناء من الله - تعالى - على نبيه ﷺ.
قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره، لهذه الآية ما ملخصه : قال قتادة : ذكر لنا أن سعد بن هشام سأل السيدة عائشة عن معنى هذه الآية، فقالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قال : بلى. قالت : فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن..
ومعنى هذا، أنه ﷺ صار امتثال القرآن أمرا ونهيا، سجية له وخلقا وطبعا، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخلق الكريم، كالحكمة، والعفة، والشجاعة، والعدالة..
وكيف لا يكون ﷺ جماع كل خلق عظيم وهو القائل : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى