التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ هذا ثناء على خلق رسول الله ﷺ، قالت عائشة رضي الله عنها :" كان خلق رسول الله ﷺ القرآن " تعني التأدب بآدابه وامتثال أوامره. وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع، وذلك رأس الخلق، وتفصيل ذلك أن رسول الله ﷺ جمع كل فضيلة، وحاز كل خصلة جميلة، فمن ذلك شرف النسب، ووفور العقل، وصحة الفهم، وكثرة العلم، وشدة الحياء، وكثرة العبادة، والسخاء والصدق والشجاعة والصبر والشكر، والمروءة والتودد والاقتصاد والزهد، والتواضع والشفقة والعدل والعفو وكظم الغيظ، وصلة الرحم وحسن المعاشرة، وحسن التدبير وفصاحة اللسان وقوة الحواس وحسن الصورة، وغير ذلك حسبما ورد في أخباره وسيره ﷺ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام :" بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "، وقال الجنيد سمى خلقه عظيما، لأنه لم تكن له همة سوى الله عز وجل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى