الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وذلك أنّ الكفار أرادوا أن يعيّنوا رسول الله ﷺ ويصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش، وقالوا : ما رأينا مثله ولا مثل حججه.
وقيل : كانت العين في بني أسد، حتى أن كانت الناقة السمينة والبقرة السمينة تمرّ بأحدهم فيعاينها ثمّ يقول : يا جارية خذي المكيل والدرهم فاتينا بلحم من لحم هذه البقرة، فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر.
وقال الكلبي : كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثمّ يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول : لم أرَ كاليوم إبلا ولا غنماً أحسن من هذه، فما تذهب إلاّ قريباً حتى يسقط منها طائفة وعدة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله ﷺ بالعين ويفعل به مثل ذلك، فأجابهم وأنشد :
فعصم الله تعالى نبيّه ﷺ وأنزل ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني : ويكاد الذين كفروا. ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ دخلت اللام لمكان إن، وقرأ الأعمش وعيسى " ليرهقونك "، وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود أي يهلكونك، وقرأ أهل المدينة بفتح الياء " لَيَزْلِقُونَكَ "، وقرأ غيرهم بضمه، وهما لغتان، يقال : زلّفه تزلقه زلقاً، أزلقه تزلقه إزلاقاً بمعنى واحد، واختلفت عبارات المفسرون في تأويله.
قال ابن عباس : يقذفونك بأبصارهم ﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾.
ويقال : زهق السهم وزلق إذا نفذ، وقال قتادة، بمعنى يزهقونك، معمر عن الكلبي : يصرعونك، حيان عنه : يصرفونك عما أنت عليه من تبيلغ الرسالة، عطية : يرجونك، المؤرخ : يزيلونك، النضر بن شميل والأخفش : يعينونك، قال عبد العزيز بن يحيى : ينظرون إليك نظراً شزراً بتحديق شديد يروّعنك به ويظهرون العداوة لك. السدي : يصيبونك بعيونهم، ابن زيد : ليمسوك، جعفر : ليأكلونك، الحسن وابن كيسان : ليقتلونك، وهذا كما يقال : صرعني بطرفه وقتلني بعينه، وقال الشاعر :
وقال آخر :
وقال الحسن : دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية. وقد قال رسول الله ﷺ :" العين حق، وأن العين لتُدخل الرجل القبر، والجمل القدر ".
{ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ {
وقيل : كانت العين في بني أسد، حتى أن كانت الناقة السمينة والبقرة السمينة تمرّ بأحدهم فيعاينها ثمّ يقول : يا جارية خذي المكيل والدرهم فاتينا بلحم من لحم هذه البقرة، فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر.
وقال الكلبي : كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثمّ يرفع جانب خبائه فتمر به الإبل فيقول : لم أرَ كاليوم إبلا ولا غنماً أحسن من هذه، فما تذهب إلاّ قريباً حتى يسقط منها طائفة وعدة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله ﷺ بالعين ويفعل به مثل ذلك، فأجابهم وأنشد :
| قد كان قومك يحسبونك سيداً | وأخال أنّك سيد معيون |
قال ابن عباس : يقذفونك بأبصارهم ﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾.
ويقال : زهق السهم وزلق إذا نفذ، وقال قتادة، بمعنى يزهقونك، معمر عن الكلبي : يصرعونك، حيان عنه : يصرفونك عما أنت عليه من تبيلغ الرسالة، عطية : يرجونك، المؤرخ : يزيلونك، النضر بن شميل والأخفش : يعينونك، قال عبد العزيز بن يحيى : ينظرون إليك نظراً شزراً بتحديق شديد يروّعنك به ويظهرون العداوة لك. السدي : يصيبونك بعيونهم، ابن زيد : ليمسوك، جعفر : ليأكلونك، الحسن وابن كيسان : ليقتلونك، وهذا كما يقال : صرعني بطرفه وقتلني بعينه، وقال الشاعر :
| ترميك مزلقة العيون بطرفها | وتكلّ عنك نصال نبل الرامي |
| يتقارضون إذا التقوا في موطن | نظراً يزيل مواطئ الأقدام |
{ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ {