الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم قال تعالى لنبيه :﴿وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم﴾ المعنى يكادُوْنَ مِنَ الغَيْظِ والعداوةِ يُزْلِقُونَه فَيُذْهِبُونَ قدمَه مِنْ مَكَانِها، ويُسْقِطُونَه، قال عياض : وقَدْ رُوِيَ عن ابن عباس أنه قال : كلُّ مَا في القرآن :«كاد » فَهُو مَا لاَ يَكُونُ، قال تعالى :﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بالأبصار﴾ [النور: ٤٣] وَلَمْ يُذْهِبْهَا و﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] وَلَمْ يَفْعَلْ، انتهى. ذكره إثرَ قَوْلِه تعالى :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ وقرأ الجمهور :( لَيُزْلِقُونَكَ ) بِضَمِّ اليَاءِ مِنْ : أزْلَقَ، ونَافِعٌ بِفَتْحِها، من : زُلِقَتِ الرّجْلُ، وفي هذا المعنى قولُ الشاعر :
يَتَقَارَضُونَ إذَا التقوا في مَجْلِسنَظَراً يَزِلُّ مَوَاطِئ الأَقْدَامِ
وَذَهَبَ قَوْمٌ من المفسرينَ على أن المعنى : يأخذونَك بالعَيْنِ، وقال الحسَنُ : دَوَاءُ مَنْ أَصَابَتْهُ العينُ أن يقرأَ هذهِ الآيةَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى