الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
إن مخففة من الثقيلة واللام علمها. وقرأ« ليزلقونك » بضم الياء وفتحها. وزلقه وأزلقه بمعنى : ويقال : زلق الرأس وأزلقه : حلقه، وقرأ« ليزهقونك » من زهقت نفسه وأزهقها، يعني : أنهم من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزرا بعيون العداوة والبغضاء، يكادون يزلون قدمك أو يهلكونك، من قولهم نظر إلى نظرا يكاد يصرعني، ويكاد يأكلني، أي : لو أمكنه بنظره الصراع أو الأكل لفعله، قال :
وقيل كانت العين في بنى أسد، فكان الرجل منهم يتجوّع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء فيقول فيه : لم أر كاليوم مثله إلا عانه، فأريد بعض العيانين على أن يقول فى رسول الله ﷺ مثل ذلك، فقال : لم أر كاليوم رجلا فعصمه لله. وعن الحسن : دواء الإصابة بالعين أن تقرأ هذه الآية ﴿لما سمعوا الذكر﴾ أي القرآن لم يملكوا أنفسهم حسدا على ما أوتيت من النبوة ﴿ويقولون إنه لمجنون﴾ حيرة فى أمره وتنفيرا عنه ؛ وإلا فقد علموا أنه أعقلهم. والمعنى : أنهم جننوه لأجل القرآن.
| يتقارضون إذا التقوا في مَوْطِنٍ | نظرا يزّل مواطىء الأقدامْ |