محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزقلونك بأبصارهم﴾ قال الزمخشري يعني أنهم من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزرا بعيون العداوة والبغضاء يكادون يزلون قدمك، أو يهلكونك من قولهم ( نظر إلي نظرا يكاد يصرعني ويكاد يأكلني ) أي لو أمكنه بنظره الصرع أو الأكل لفعله قال(١) :
يتقارضون إذا التقوا في موطننظرا يزل مواطىء الأقدام
وأنشد ابن عباس وقد مر بأقوام حددوا النظر إليه :
نظروا إلي بأعين محمرةنظر التيوس إلى شفار الجازر
وبين تعالى أن هذا النظر كان يشتد منهم في حال قراءة النبي ﷺ للقرآن وهو قوله تعالى ﴿لما سمعوا الذكر﴾ أي القرآن معاداة لحكمته ﴿ويقولون إنه لمجنون﴾ أي من الهذيان الذي يهذي به في جنونه لعدم تمالك أنفسهم من الحسد منه والتنفير عنه
١ قال شارح شواهد الكشاف: كل أمر به يتجازى الناس فهو قرض وهما يتقارضان الثناء أي كل واحد منهما يثني على صاحبه يقول إذا التقوا في موطن ينظر كل واحد منهم إلى الآخر نظر حسد وحتق حتى يكاد يصرعه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى