المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى نبيه بحال نظر الكفار إليهم، وأنهم يكادون من الغيظ والعداوة، يزلقونه فيذهبون قدمه من مكانها ويسقطونه. وقرأ جمهور القراء :«يُزلقونك » بضم الياء من أزلق، وقرأ نافع وحده :«يَزلقونك ». بفتح الياء من زلقت الرجل، يقال : زلِق الرجل بكسر اللام وزلَقته بفتحها مثل : حزن وحزنته وشترت العين بكسر التاء وشترتها(١)، وفي مصحف عبد الله بن مسعود :«ليزهقونك » بالهاء، وروى النخعي أن في قراءة ابن مسعود :«لينفدونك »(٢)، وفي هذا المعنى الذي في نظرهم من الغيظ والعداوة قول الشاعر :[ الكامل ]
يتقارضون إذا التقوا في مجلس. . . نظراً يزيل مواطئ الأقدام(٣)
وذهب قوم من المفسرين إلى أن المعنى : يأخذونك بالعين، وذكر أن الدفع بالعين كان في بني أسد، قال ابن الكلبي : كان رجل يتجوع ثلاثة أيام لا يتكلم على شيء إلا أصابه بالعين، فسأله الكفار أن يصيب النبي عليه السلام، فأجابهم إلى ذلك، ولكن عصم الله تعالى نبيه، قال الزجاج : كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يعتان(٤) شيئاً، تجوع ثلاثة أيام، وقال الحسن : دواء من أصابه العين أن يقرأ هذه الآية، و ﴿الذكر﴾ في الآية القرآن.
يتقارضون إذا التقوا في مجلس. . . نظراً يزيل مواطئ الأقدام(٣)
وذهب قوم من المفسرين إلى أن المعنى : يأخذونك بالعين، وذكر أن الدفع بالعين كان في بني أسد، قال ابن الكلبي : كان رجل يتجوع ثلاثة أيام لا يتكلم على شيء إلا أصابه بالعين، فسأله الكفار أن يصيب النبي عليه السلام، فأجابهم إلى ذلك، ولكن عصم الله تعالى نبيه، قال الزجاج : كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يعتان(٤) شيئاً، تجوع ثلاثة أيام، وقال الحسن : دواء من أصابه العين أن يقرأ هذه الآية، و ﴿الذكر﴾ في الآية القرآن.
١ الشتر: انقلاب في جفن العين، وقيل: استرخاء الجفن الأسفل..
٢ معناها: يصرعونك، قال ذلك مجاهد، وقال بعضهم: إذا زلق السهم وزهق قيل له: نفذ، فالمعنى في نفذ هو المعنى في زلق وزهق، وكأنه تعالى يقول: إنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالبغضاء يكاد يسقطك..
٣ البيت في اللسان، والتاج، والقرطبي، والبحر المحيط، ولم ينسبه أحد منهم، والمقارضة تكون في العمل السيئ، والقول السيئ يقصد الإنسان به صاحبه، وقد تكون في الخير قليلا، والمعنى هنا: ينظر بعضهم إلى بعض بالبغضاء والعداوة نظرا يزلزل مواضع الأقدام، ويروى "يزل" بدلا من "يزيل" والمعنى واحد..
٤ أي: يصيبه بالعين، يقال: عان فلان الرجل يعينه عينا فهو عائن، والمصاب معين، وفي الحديث الشريف (العين حق) – أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما-، ويقال: اعتان لنا فلان: أي صار لنا عينا وجاسوسا، ولكنه استعمل اعتان بمعنى عان هنا. .
٢ معناها: يصرعونك، قال ذلك مجاهد، وقال بعضهم: إذا زلق السهم وزهق قيل له: نفذ، فالمعنى في نفذ هو المعنى في زلق وزهق، وكأنه تعالى يقول: إنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالبغضاء يكاد يسقطك..
٣ البيت في اللسان، والتاج، والقرطبي، والبحر المحيط، ولم ينسبه أحد منهم، والمقارضة تكون في العمل السيئ، والقول السيئ يقصد الإنسان به صاحبه، وقد تكون في الخير قليلا، والمعنى هنا: ينظر بعضهم إلى بعض بالبغضاء والعداوة نظرا يزلزل مواضع الأقدام، ويروى "يزل" بدلا من "يزيل" والمعنى واحد..
٤ أي: يصيبه بالعين، يقال: عان فلان الرجل يعينه عينا فهو عائن، والمصاب معين، وفي الحديث الشريف (العين حق) – أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما-، ويقال: اعتان لنا فلان: أي صار لنا عينا وجاسوسا، ولكنه استعمل اعتان بمعنى عان هنا. .