الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- قوله تعالى :( وإن يكاد الذين كفروا (١)... )[ ٥١ ] إلى آخر السورة[ ٥١-٥٢ ].
قال الفراء : هذا (٢) من إصابة العين. والتقدير : وإن يكاد الذين كفروا مما عاينوك يا محمد بأبصارهم ليأخذونك بالعين فيرمونك (٣) ويصرعونك كما ينصرع الذي يزلق في الطين ونحوه، لأنهم كانوا يقولون : ما رأينا[ مثل ] (٤) حججه و لا مثله (٥).
وقيل : المعنى أنهم كانوا من شدة نظرهم إليه [ وتغيظهم ] (٦) عليه أن يزلقوه من مكانه (٧).
يقال : أزْلَقَ الحَجّام الشعر وزَلَقَه : إذا حَلَقَه (٨).
- ثم قال تعالى :( ويقولون إنه لمجنون )[ ٥١ ].
أي : ويقول الكفار (٩) : إن محمدا لمجنون (١٠).
قال ابن عباس : ليزلقونك بأبصارهم : أي ينفدونك من شدة نظرهم، من قولهم : زلق السهم وزهق إذا نفذ (١١).
وقال ابن مسعود : ليزلقونك : ليزهقونك (١٢).
وقال مجاهد :" لينفذونك بأبصارهم " (١٣).
وقال قتادة : ليصدونك (١٤).
- وقوله :( لما سمعوا الذكر (١٥)... )[ ٥١ ].
أي : لما سمعوا كتاب الله يتلى (١٦).
١ - تمام العبارة(... ليزلقونك بأبصارهم...)[٥١]..
٢ - أ: بهذا..
٣ - أ: يبرمونك..
٤ - ساقط من م..
٥ - معاني الفراء ٣/١٧٩، وهو عند مكي بمعناه..
٦ -م: ويغيظهم..
٧ - هو قول الطبري في جامع البيان٢٩/٤٥، وانظر: الغريب لابن قتيبة ٤٧٢، ومعاني الزجاج ٥/٢١٢..
٨ - معاني الفراء ٣/١٧٩ وغريب السجستاني، ص: ١٥١، وجامع البيان٢٩/٤٧، وإعراب النحاس ٥/١٨، والكشاف ٤/١٤٧، وزاد المسير ٨/٣٤٣، وحكاه عن الزجاج، واللسانزلق، قال:" زلق رأسه يزلقه زلقا: حلقه وهو من ذلك، وكذلك أزلقه وزلقه تزليقا، ثلاث لغات" وفي هذه المصادر جميعا ذكر الرأس لا الشعر!!.
٩ -أ: الكافرون..
١٠ - قوله :" ثم قال تعالى:( ويقولون إنه لمجنون) أي: ويقول الكفار إن محمدا لمجنون" الأنسب أن يكون بعد قوله فيما يأتي:"وقوله:( لما سمعوا الذكر) أي: لما سمعوا كتاب الله يتلى"..
١١ - جامع البيان ٢٩/٤٣..
١٢ -أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٩/٤٦ عن ابن مسعود على أنها قراءة. وحكاها ابن خالويه في المختصر١٦٠ عنه وعن ابن عباس، وذكر ابن عطية في المحرر ١٦/٩٠-٩١ أنها كذلك في مصحف ابن مسعود. واعتبرها القرطبي في تفسيره ١٨/٢٥٥ قراءة على التفسير وحكاها عن الأعمش وأبي وائل ومجاهد. وقد أخرج الطبري في جامع البيان ٢٩/٤٦ معناها تفسيرا عن ابن عباس وقتادة..
١٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٤٦، وأخرجه أيضا عن قتادة والضحاك..
١٤ - الذي في جامع البيان عن قتادة: يحكى عن الكلبي قال:"ليصرعونك" وفي تفسير الماوردي ٤/٢٨٩ عن قتادة " ليرمونك"..
١٥ - هذه العبارة القرآنية هنا مؤخرة عن سياقها كما هو في المصحف، وهو هكذا ( لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين)[٥٢]..
١٦ -جامع البيان ٢٩/٤٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى