إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُوا لَيُزلقُونَكَ بأبصارهم﴾ وقُرِئَ ليَزلقونَكَ بفتحِ الياءِ من زَلَقه بمعنى أَزْلَقه ويُزهقونَكَ. وإنْ هيَ المخففةُ واللامُ دليلُهَا والمَعْنَى أنَّهم من شدَّةِ عداوتِهِم لكَ ينظرونَ إليكَ شَزْراً بحيثُ يكادونَ يُزلّونَ قدمكَ فيرمونكَ، من قولِهِم نظراً يكادُ يصرعُنِي، أي لو أمكنَهُ بنظرِهِ الصرعُ لفعلَهُ أو أنَّهُم يكادونَ يُصيبونَكَ بالعينِ إذ قَد رُوِي أنَّهُ كانَ في بني أسدٍ عيَّانونَ فأرادَ بعضُهُم أن يعينَ رسولَ الله ﷺ فنزلتْ. وفي الحديثِ «إنَّ العينَ لتُدخلُ الرجلَ القبرَ والجملَ القدرَ » ولعله من خصائصِ بعضِ النفوسِ، وعن الحسنِ. دواءُ الإصابةِ بالعينِ أنْ تقرأَ هَذِه الآية :﴿لَمَّا سَمِعُوا الذكر﴾ أي وقتَ سماعِهِم بالقرآنِ على أنَّ لمَّا ظرفيةٌ منصوبةٌ بيُزلقونَكَ وذلكَ لاشتدادِ بُغضِهِم وحسدِهِم عندَ سماعِهِ. ﴿وَيَقُولُونَ﴾ لغايةِ حيرتِهِم في أمرِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونهايةِ جهلِهِم بمَا في تضاعيفِ القرآنِ من تعاجيبِ الحِكَمِ وبدائعِ العلومِ المحجوبةِ عن العقولِ المُنغمسةِ بأحكامِ الطبائعِ ولتنفيرِ النَّاسِ عنْهُ ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ وحيثُ كانُ مدارُ حُكمِهِم الباطلِ ما سمعُوه منهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ردَّ ذلكَ ببيانِ عُلوِّ شأنه وسطوعِ بُرهانِهِ فقيلِ :﴿وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ للْعَالَمِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى