إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ تعليلٌ لما ينبئُ عنهُ ما قبلَهُ من ظهورِ جنونِهِم بحيثُ لا يَخْفى على أحدٍ، وتأكيدٌ لما فيهِ من الوعدِ والوعيدِ، أي هُو أعلمُ بمن ضلَّ عن سبيلِهِ تعالَى المؤدِّي إلى سعادةِ الدارينِ، وهامَ في تيهِ الضلالِ متوجهاً إلى ما يفضيهِ إلى الشقاوةِ الأبديةِ، وهذا هُو المجنونُ الذي لا يفرقُ بين النفعِ والضررِ، بل يحسبُ الضررَ نفعاً فيؤثرهُ، والنفعَ ضرراً فيهجُرهُ ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ إلى سبيلِهِ الفائزينَ بكلِّ مطلوبٍ، الناجينَ عن كلِّ محذورٍ، وهُم العقلاءُ المراجيحُ، فيجزِي كلاً من الفريقينِ حسبَما يستحقُّهُ من العقابِ والثوابِ، وإعادةُ هو أعلمُ لزيادةِ التقريرِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى