تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٢ [ بقوله تعالى ](١) :﴿وفجّرنا الأرض عيونا﴾ أي أنبعنا الماء من الأرض، كأنه قال :[ أنزلنا الماء ](٢) من فوق، وأنبعنا من أسفل.
ويحتمل أن يكون قوله تعالى :﴿ففتحنا أبواب السماء﴾ هو حقيقة فتح السماء وإنزال الماء منها، والله تعالى قادر أن يرسل الماء مما(٣) يشاء، وكيف [ يشاء ](٤) والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿بماء منهمِر﴾ قيل : مُنصَبّ. وقال أبو عبيد :﴿منهمر﴾ أي كثير سريع الانصباب ؛ يقال : هَمَر الرجل إذا أكثر من الكلام، فأسرع. وقال أبو عوسجة : انهمرت السماء، وهمرت /٥٣٩-ب/ أي مَطَرت، فأكثرت.
وقوله تعالى :﴿فألقى الماء على أمر قد قُدر﴾ يذكر أن الماءين جميعا : ما أُرسل من فوق(٥)، وما أُخرج من تحت على تقدير وتدبير لا جُزافًا، وهو كقوله تعالى :﴿ثم جئت على قَدَرٍ يا موسى﴾ [طه: ٤٠] أي على قدر وتدبير من الله تعالى لك في ذلك لا على تقدير منه.
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه فألقى على أمر قد قُدر.
وقال بعضهم :﴿على أمر قد قُدِر﴾ أي قد قُدِر لهم أن يغرقوا بالماء إذ كفروا. وقال بعضهم :﴿قد قُدر﴾ أي استوى الماء : نصفه من عيون الأرض، ونصفه من السماء. وأصله ما ذكرنا، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ممن..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: الفوق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى