تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ قال قتادة : أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أول هذه الأمة. والظاهر أن المراد من ذلك جنس السفن، كقوله تعالى :﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤١، ٤٢]. وقال ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ. لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١١، ١٢]، ولهذا قال ها هنا :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي : فهل من يتذكر ويتعظ ؟
قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال : أقرأني رسول الله ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن، مُدَّكر أو مُذَّكر ؟ قال : أقرأني رسول الله ﷺ :﴿مُدَّكِرٍ﴾ (١)
وهكذا رواه البخاري : حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود (٢) بن يزيد، عن عبد الله قال : قرأت على النبي ﷺ :﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ فقال النبي ﷺ :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٣)
وروى البخاري أيضا من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال : كان رسول الله ﷺ يقرأ :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٤).
وقال : حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا زُهَيْر، عن أبي إسحاق، أنه سمع رجلا يسأل الأسود :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أو ﴿مُذَّكِر﴾ ؟ قال : سمعت عبد الله يقرأ :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. وقال : سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دالا.
وقد أخرج مسلم هذا الحديث وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث أبي إسحاق (٥).
١ - (١) المسند (١/٣٩٥)..
٢ - (٢) في م: "عن أبي الأسود"..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٨٧٤)..
٤ -(٤) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٩)..
٥ - (١) صحيح البخاري برقم (٤٨٧١) وصحيح مسلم برقم (٨٢٣) وسنن أبي داود برقم (٣٩٩٤) وسنن الترمذي برقم (٢٩٣٧) وسنن النسائي (٢/١٥٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى