محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة القمر في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة القمر

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ تّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولقد تركنا السفينة التي حملنا فيها نوحا ومن كان معه آية، يعني عِبْرة وعظة لمن بعد قوم نوح من الأمم ليعتبروا ويتعظوا، فينتهوا عن أن يسلكوا مسلكهم في الكفر بالله، وتكذيب رسله، فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدّكِرٍ قال : أبقاها الله بباقَرْدي من أرض الجزيرة، عبرة وآية، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً قال : ألقى الله سفينة نوح على الجوديّ حتى أدركها أوائل هذه الأمة.
قال : ثنا ابن ثور، عن معمر، عن مجاهد، أن الله حين غرّق الأرض، جعلت الجبال تشمخ، فتواضع الجوديّ، فرفعه الله على الجبال، وجعل قرار السفينة عليه.
وقوله : فَهَلْ مِنْ مُدّكِرٍ يقول : فهل من ذي تذكر يتذكر ما قد فعلنا بهذه الأمة التي كفرت بربها، وعصت رسوله نوحا، وكذّبته فيما أتاهم به عن ربهم من النصيحة، فيعتبر بهم، ويحذر أن يَحِلّ به من عذاب الله بكفره بربه، وتكذيبه رسوله محمدا ﷺ، مثل الذي حلّ بهم، فيتيب إلى التوبة، ويراجع الطاعة. وأصل مدّكر : مفتعل من ذكر، اجتمعت فاء الفعل، وهي ذال، وتاء وهي بعد الذال، فصيرتا دالاً مشدّدة، وكذلك تفعل العرب فيما كان أوّله ذالا يتبعها تاء الافتعال يجعلونهما جميعا دالاً مشدّدة، فيقولون : ادّكرت ادّكارا، وإنما هو اذتكرت اذتكارا، فهل من مذتكر، ولكن قيل : ادّكرت ومدّكر لما قد وصفت، قد ذُكر عن بعض بني أسد أنهم يقولون في ذلك مذّكر، فيقلبون الدال ويعتبرون الدال والتاء ذالاً مشددة، وذُكر عن الأسود بن يزيد أنه قال : قلت لعبد الله بن مسعود : فهل من مدّكر، أو مذّكر، فقال : أقرأني رسول الله ﷺ :«مُذّكر » يعني بذال مشددة. وبنحو الذي قلنا في ذلك أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : فَهَلْ مِنْ مُدّكِرْ قال : المدّكر : الذي يتذكر، وفي كلام العرب : المدّكر : المتذكر.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان فَهَلْ مِنْ مُدّكِرٍ قال : فهل من مذّكر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) ومن ذهب به إلى هذا التأويل كانت من الله، كأنه قيل: عوقبوا للَّه ولكفرهم به. ولو وجَّه مُوَجَّه إلى أنها مراد بها نوح والمؤمنون به كان مذهبا، فيكون معنى الكلام حينئذ، فعلنا ذلك جزاء لنوح ولمن كان معه في الفلك، كأنه قيل: غرقناهم لنوح ولصنيعهم بنوح ما صنعوا من كفرهم به.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٦) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد تركنا السفينة التي حملنا فيها نوحا ومن كان معه آية، يعني عِبْرة وعظة لمن بعد قوم نوح من الأمم ليعتبروا ويتعظوا، فينتهوا عن أن يسلكوا مسلكهم في الكفر بالله، وتكذيب رسله، فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال: أبقاها الله بباقَردى من أرض الجزيرة، عبرة وآية، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً) قال: ألقى الله سفينة نوح على الجوديّ حتى أدركها أوائل هذه الأمة.
قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن مجاهد، أن الله حين غرّق الأرض،
جعلت الجبال تشمخ، فتواضع الجوديّ، فرفعه الله على الجبال، وجعل قرار السفينة عليه.
وقوله (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يقول: فهل من ذي تذكر يتذكر ما قد فعلنا بهذه الأمة التي كفرت بربها، وعصت رسوله نوحا، وكذبته فيما أتاهم به عن ربهم من النصيحة، فيعتبر بهم، ويحذر أن يَحل به من عذاب الله بكفره بربه، وتكذيبه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، مثل الذي حلّ بهم، فينيب إلى التوبة، ويراجع الطاعة. وأصل مدّكر: مفتعل من ذكر، اجتمعت فاء الفعل، وهي ذال، وتاء وهي بعد الذال، فصيرتا دالا مشدّدة، وكذلك تفعل العرب فيما كان أوّله ذالا يتبعها تاء الافتعال يجعلونهما جميعا دالا مشدّدة، فيقولون: ادّكرت ادكارًا، وإنما هو اذتكرت اذتكارا، وفهل من مذتكر، ولكن قيل: ادكرت ومدّكر لما قد وصفت، قد ذُكر عن بعض بني أسد أنهم يقولون في ذلك مذّكر، فيقلبون الدال ويعتبرون الدال والتاء ذالا مشددة، وذُكر عن الأسود بن يزيد أنه قال: قلت لعبد الله بن مسعود: فهل من مدّكر، أو مذّكر، فقال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مُذَّكر) يعنى بذال مشددة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال: المدّكر: الذي يتذكر، وفي كلام العرب: المذكر: المتذكر.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال: فهل من مذّكر.
وقوله (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) يقول تعالى ذكره: فكيف كان عذابي لهؤلاء الذين كفروا بربهم من قوم نوح، وكذّبوا رسوله نوحا، إذ تمادوا في غيهم وضلالهم، وكيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة التي أحللت بهم بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رسوله نوحا، صلوات الله عليه، وهو إنذار لمن كفر من
قومه من قريش، وتحذير منه لهم، أن يحلّ بهم على تماديهم في غيهم، مثل الذي حلّ بقوم نوح من العذاب.
وقوله (وَنَذَرَ) يعني: وإنذاري، وهو مصدر.
وقوله (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) يقول تعالى ذكره: ولقد سهَّلنا القرآن، بيَّناه وفصلناه للذكر، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر ويتعظ، وهوّناه.
كما حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) قال: هوّناه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) قال: يسَّرنا: بيَّنا.
وقوله (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يقول: فهل من معتبر متعظ يتذكر فيعتبر بما فيه من العبر والذكر.
وقد قال بعضهم في تأويل ذلك: هل من طالب علم أو خير فيُعان عليه، وذلك قريب المعنى مما قلناه، ولكنا اخترنا العبارة التي عبرناها في تأويله، لأن ذلك هو الأغلب من معانيه على طاهره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) يقول: فهل من طالب خير يُعان عليه.
حدثنا الحسين بن عليّ الصُّدائيّ، قال: ثنا يعقوب، قال: ثني الحارث بن عبيد الإياديّ قال: سمعت قتادة يقول في قول الله (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال: هل من طالب خير يُعان عليه.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة أو أيوب بن سويد أو كلاهما، عن ابن شَوْذَب، عن مطر، في قوله (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ قال قتادة : أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أول هذه الأمة. والظاهر أن المراد من ذلك جنس السفن، كقوله تعالى :﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤١، ٤٢]. وقال ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ. لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١١، ١٢]، ولهذا قال ها هنا :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي : فهل من يتذكر ويتعظ ؟
قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود، قال : أقرأني رسول الله ﷺ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن، مُدَّكر أو مُذَّكر ؟ قال : أقرأني رسول الله ﷺ :﴿مُدَّكِرٍ﴾ (١)
وهكذا رواه البخاري : حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود (٢) بن يزيد، عن عبد الله قال : قرأت على النبي ﷺ :﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾ فقال النبي ﷺ :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٣)
وروى البخاري أيضا من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال : كان رسول الله ﷺ يقرأ :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٤).
وقال : حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا زُهَيْر، عن أبي إسحاق، أنه سمع رجلا يسأل الأسود :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أو ﴿مُذَّكِر﴾ ؟ قال : سمعت عبد الله يقرأ :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. وقال : سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها :﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دالا.
وقد أخرج مسلم هذا الحديث وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث أبي إسحاق (٥).
١ - (١) المسند (١/٣٩٥)..
٢ - (٢) في م: "عن أبي الأسود"..
٣ - (٣) صحيح البخاري برقم (٤٨٧٤)..
٤ -(٤) صحيح البخاري برقم (٤٨٦٩)..
٥ - (١) صحيح البخاري برقم (٤٨٧١) وصحيح مسلم برقم (٨٢٣) وسنن أبي داود برقم (٣٩٩٤) وسنن الترمذي برقم (٢٩٣٧) وسنن النسائي (٢/١٥٠)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي : ولقد تركنا قصة نوح مع قومه آية يتذكر بها المتذكرون، على أن من عصى الرسل وعاندهم أهلكه الله بعقاب عام شديد، أو أن الضمير يعود إلى السفينة وجنسها، وأن أصل صنعتها تعليم
من الله لعبده(١)  نوح عليه السلام، ثم أبقى الله تعالى صنعتها وجنسها بين الناس ليدل ذلك على رحمته بخلقه وعنايته، وكمال قدرته، وبديع صنعته، ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ ؟ أي : فهل من متذكر(٢)  للآيات، ملق ذهنه وفكرته لما يأتيه منها، فإنها في غاية البيان واليسر ؟
١ - في ب: لرسوله..
٢ - في ب: فهل من متذكر..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩-١٧} ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
لما ذكر تبارك وتعالى حال المكذبين لرسوله، وأن الآيات لا تنفع فيهم، ولا تجدي عليهم شيئا، أنذرهم وخوفهم بعقوبات الأمم الماضية المكذبة للرسل، وكيف أهلكهم الله وأحل بهم عقابه.
فذكر قوم نوح، أول رسول بعثه الله إلى قوم يعبدون الأصنام، فدعاهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فامتنعوا من ترك الشرك وقالوا: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾
ولم يزل نوح يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، فلم يزدهم ذلك إلا عنادا وطغيانا، وقدحا في نبيهم، ولهذا قال هنا: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ﴾ لزعمهم أن ما هم عليه وآباؤهم من الشرك والضلال هو الذي يدل عليه العقل، وأن ما جاء به نوح عليه الصلاة والسلام جهل وضلال، لا يصدر إلا من المجانين، وكذبوا في ذلك، وقلبوا الحقائق الثابتة شرعا وعقلا فإن ما جاء به هو الحق الثابت، الذي يرشد العقول النيرة المستقيمة، إلى الهدى والنور والرشد، وما هم عليه جهل وضلال مبين، [وقوله:] ﴿وَازْدُجِرَ﴾ أي: زجره قومه وعنفوه عندما دعاهم إلى الله تعالى، فلم يكفهم -قبحهم الله- عدم الإيمان به، ولا تكذيبهم إياه، حتى أوصلوا إليه من أذيتهم ما قدروا عليه، وهكذا جميع أعداء الرسل، هذه حالهم مع أنبيائهم.
فعند ذلك دعا نوح ربه [فقال:] ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾ لا قدرة لي على الانتصار منهم، لأنه لم يؤمن من قومه إلا القليل النادر، ولا قدرة لهم على مقاومة قومهم، ﴿فَانْتَصِرْ﴾ اللهم لي منهم، وقال في الآية الأخرى: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ الآيات
فأجاب الله سؤاله، وانتصر له من قومه، قال تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ أي: كثير جدا متتابع
﴿وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا﴾ فجعلت السماء ينزل منها من الماء شيء خارق للعادة، وتفجرت الأرض كلها، حتى التنور الذي لم تجر العادة بوجود الماء فيه، فضلا عن كونه منبعا للماء، لأنه موضع النار.
﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ﴾ أي: ماء السماء والأرض ﴿عَلَى أَمْرٍ﴾ من الله له بذلك، ﴿قَدْ قُدِرَ﴾ أي: قد كتبه الله في الأزل وقضاه، عقوبة لهؤلاء الظالمين الطاغين
﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ أي: ونجينا عبدنا نوحا على السفينة ذات الألواح والدسر أي: المسامير [التي] قد سمرت [بها] ألواحها وشد بها أسرها (١).
﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: تجري بنوح ومن آمن معه، ومن حمله من أصناف المخلوقات برعاية من الله، وحفظ [منه] لها عن الغرق [ونظر]، وكلائه منه تعالى، وهو نعم الحافظ الوكيل، ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ أي: فعلنا بنوح ما فعلنا من النجاة من الغرق العام، جزاء له حيث كذبه قومه وكفروا به فصبر على دعوتهم، واستمر على أمر الله، فلم يرده عنه راد، ولا صده عنه (٢) صاد، كما قال [تعالى] عنه في الآية الأخرى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ الآية.
ويحتمل أن المراد: أنا أهلكنا قوم نوح، وفعلنا بهم ما فعلنا من العذاب والخزي، جزاء لهم على كفرهم وعنادهم، وهذا متوجه على قراءة من قرأها بفتح الكاف
﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي: ولقد تركنا قصة نوح مع قومه آية يتذكر بها المتذكرون، على أن من عصى الرسل وعاندهم أهلكه الله بعقاب عام شديد، أو أن الضمير يعود إلى السفينة وجنسها، وأن أصل صنعتها تعليم
من الله لعبده (٣) نوح عليه السلام، ثم أبقى الله تعالى صنعتها وجنسها بين الناس ليدل ذلك على رحمته بخلقه وعنايته، وكمال قدرته، وبديع صنعته، ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ ؟ أي: فهل من متذكر (٤) للآيات، ملق ذهنه وفكرته لما يأتيه منها، فإنها في غاية البيان واليسر؟
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أي: فكيف رأيت أيها المخاطب عذاب الله الأليم وإنذاره الذي لا يبقي لأحد عليه حجة.
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أي: ولقد يسرنا وسهلنا هذا -[٨٢٦]- القرآن الكريم، ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم، لأنه أحسن الكلام لفظا، وأصدقه معنى، وأبينه تفسيرا، فكل من أقبل عليه يسر الله عليه مطلوبه غاية التيسير، وسهله عليه، والذكر شامل لكل ما يتذكر به العاملون من الحلال والحرام، وأحكام الأمر والنهي، وأحكام الجزاء والمواعظ والعبر، والعقائد النافعة والأخبار الصادقة، ولهذا كان علم القرآن حفظا وتفسيرا، أسهل العلوم، وأجلها على الإطلاق، وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه، قال بعض السلف عند هذه الآية: هل من طالب علم فيعان [عليه] ؟ ولهذا يدعو الله عباده إلى الإقبال عليه والتذكر بقوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
(١) كذا في ب، وفي أ: وشدت أسرها.
(٢) في ب: ولا صده عن ذلك صاد.
(٣) في ب: لرسوله.
(٤) في ب: فهل من متذكر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَّرَكْنَاهَا آيَةً
أَبْقَيْنَا قِصَّةَ نُوحٍ - عليه السلام -، وَعُقُوبَةَ قَوْمِهِ؛ عِبْرَةً، وَدَلِيلًا عَلَى قُدْرَتِنَا.
مُّدَّكِرٍ
مُعْتَبِرٍ، وَمُتَّعِظٍ.

إعراب الآية ١٥ من سورة القمر

من كتاب: إعراب القرآن

ويقال: أعيان، مثل بيت وأبيات. جَزاءً مصدر. لِمَنْ كانَ كُفِرَ في معناه أقوال. قال ابن زيد: «من» بمعنى «ما»، وتقديره عنده للذي كفر من النعم وجحد. قال: وهذا يمنعه أهل العربية جميعا، ومذهب مجاهد. أن المعنى جزاء لله. قال أبو جعفر: وهذا قول حسن أي عاقبناهم وعرفناهم جزاء لله جلّ وعزّ حين كفروا به وجحدوا وحدانيته فقالوا لا تذرنّ الهتكم ولا تذرنّ ودّا ولا سواعا، وقيل: جزاء لمن كان كفر على لفظ «من»، ولو كان في غير القرآن لجاز على هذا القول كفروا على المعنى.

[سورة القمر (٥٤) : آية ١٥]

وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً قيل: المعنى: ولقد تركنا هذه العقوبة لمن كفر وجحد الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم عظة وعبرة، ومذهب قتادة ولقد تركنا السفينة آية. فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ هذه قراءة الجماعة وهي صحيحة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما رواه شعبة وغيره عن ابن إسحاق عن الأسود عن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ بالدال غير معجمة، وقال يعقوب القارئ: قرأ قتادة فهل من مذّكر «١» بالذال معجمة. قال أبو جعفر:
مدّكر أولى لما ذكرنا من الاجتماع في العربية والأصل عند سيبويه «٢» مذتكر فاجتمعت الذال وهي مجهورة أصلية والتاء وهي مهموسة زائدة فأبدلوا من التاء حرفا مجهورا من مخرجها فصار مذدكر، فأدغمت الذال في الدال فصار مدّكر، ممن قال مذّكر أدغم الدال في الذال، وليس على هذا كلام العرب إنما يدغمون الأول في الثاني.

[سورة القمر (٥٤) : آية ١٦]

فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٦)
أي فكيف كان عقابي لمن كفر بي وعصاني وبإنذاري وتحذيري من الوقوع في مثل ذلك.

[سورة القمر (٥٤) : آية ١٧]

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ قال ابن زيد: أي بيّنا، وقال مجاهد: هوّنّا، وقيل:
التقدير: ولقد سهّلنا القرآن بتبييننا إياه وتفصيلنا لمن أراد أن يتذكّره فيعتبر به. فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يتذكّر ما فيه، وقيل هل من طالب خيرا أو علما فيعان عليه، فهذا قريب من الأول لأن الأول أبين على ظاهر الآية.

[سورة القمر (٥٤) : آية ١٨]

كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨)
كَذَّبَتْ عادٌ قال أبو جعفر: في هذا حذف قد عرف معناه أي كذّبت عاد هودا
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ١٧٦.
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٦٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٥ من سورة القمر

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن ابن مسعود، قال: قرأتُ على النبيِّ ﷺ: (فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ) بالذال، فقال: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ بالدال١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٨٧٤)، والحاكم ٢‏/‏٢٧٣ (٢٩٨٥). و(فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ) بالذال قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عيسى، وقتادة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٨-١٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابن كثير (١٣/٢٩٨) على هذا الحديث بقوله: «أخرج مسلم هذا الحديث وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث أبي إسحاق».

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾، قال: هل من متذكّر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
٢
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾، قال: هل من مُنزَجِر عن المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٤٧ (٢٩٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾، قال: هل مِن طالب خير يُعان عليه؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٣١، ومن طريق الحارث بن عبيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن مَطر الورّاق -من طريق ابن شَوذب- في قوله: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾، قال: هل مِن طالب علم فيُعان عليه؟١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٣١-١٣٢، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابن عطية (٨/١٤٥) هذا القول الذي قاله قتادة، ومطر الوراق، وضمرة، ثم علَّق بقوله: «الآية تعديد نعمة في أنّ الله يسّر الهدى ولا بخل من قبله، فلله درّ مَن قبل واهتدى».
  2. ٣علَّق ابن كثير (١٣/٢٩٨) على هذا الأثر بقوله: «وكذا علقه البخاري بصيغة الجزم عن مطر الوراق».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ يعنى: فيتذكّر فيه، ولولا أنّ الله تعالى يسّر القرآن للذِّكر ما استطاع أحدٌ أن يتكلّم بكلام الله تعالى، ولكنّ الله تعالى يسّره على خلْقه، فيقرؤونه على كلّ حال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٨٠.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾، قال: المدّكر: الذي يتذكّر، وفي كلام العرب: المدّكر: المتذكّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٣٠.
٧
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾، قال: فهل من مذّكّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٣٠.
٨
عن ضمرة -من طريق مروان- قال: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ طالب علم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي في سننه ١‏/‏٣٦٤ (٣٥٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى قوله: ﴿فهل من مدكر﴾ على قولين: الأول: أنه يعني: فهل من معتبرٍ ومتّعظ. الثاني: فهل من طالب خير فيُعان عليه. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/١٣١) القول الأول مستندًا إلى الأغلب في اللغة، فقال: «لأن ذلك هو الأغلب من معانيه على ظاهره». وبيّن أن القول الثاني قريب مما قاله.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم- أنه مرَّ برجل يقول: سورة خفيفة. قال لا تقُلْ: سورة خفيفة. ولكن قُلْ: سورة يسيرة. لأن الله يقول: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣‏/‏١٤ (١٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥‏/‏٤٩٧-٤٩٨ (٣٠٧٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وزاد ابن وهب في روايته: فإن الله يقول: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل:٥].

تفسير

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر، عن يونس-: أنّ الله حين غَرَّق الأرض جعلت الجبال تشمخ، فتواضع الجُوديّ، فرفعه الله على الجبال، وجعل قرار السفينة عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٨، وابن جرير ٢٢‏/‏١٢٩ من طريق معمر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً﴾، قال: أبقى الله سفينة نوح على الجُوديّ حتى أدركها أوائل هذه الأمة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥٨، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏٣٢٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏١٢٨ من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابن كثير (١٣/٢٩٧) هذا القول، ثم رجَّح أن المراد: جنس السُّفن، مستندًا إلى الظاهر، فقال: «والظاهر أن المراد من ذلك: جنس السُّفن». وذكر ابنُ عطية (٨/١٤٤) أنّ مكيًّا قال بعود الضمير في قوله: ﴿تركناها﴾ على الفِعلة والقصة.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أبقى اللهُ السفينةَ في أرض الجزيرة عبرةً وآيةً، حتى نظر إليها أوائلُ هذه الأمة نظرًا، وكم مِن سفينة بعدها فصارت رمادًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏١٢٨، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٢٨- واللفظ له.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً﴾ يعني: السفينة كانت عِبرة وآية لمن بعدهم من الناس، نظيرها في الحاقة، وفي الصافات، وفى العنكبوت١، ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ يقول: هل مَن يتذكر؟ فيعلم أنّ ذلك حقٌّ فيعتبر ويخاف عقوبة الله تعالى٢
التخريج
  1. ١لعله يشير إلى آيات قصة نوح في هذه السور: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [الحاقة:١١-١٢]، ﴿ونَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ [الصافات:٧٦-٧٨]، ﴿فَأَنْجَيْناهُ وأَصْحابَ السَّفِينَةِ وجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [العنكبوت:١٥].
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧٩-١٨٠.
التفسير بالمأثور لسورة القمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة القمر

٦ وقفات في هذه الآية

  • طرقات علي باب التدبر سورة القمر آية 15

    — محمد علي يوسف

  • أبقي الله ذكر بعض الوقائع إهلاك المجرمين ؛ لتكون علي تعاقب العصور عبرة للأجيال , وعظة للأبناء بمصير الآباء .

    — مصحف تدبر المفصل

  • لا يحابي الله أمة ولا قوما , فمن كفر بأنعمه استحق الدمار , ولنا في السابقين عظة واعتبار .

    — مصحف تدبر المفصل

  • إلى ما يعود الضمير في قوله (ولقد تركناها آية)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (15)-(17)-(32)-(40)-(51): *في سورة القمر (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) فما اللمسة البيانية في كلمة (مدّكر)؟(د.فاضل السامرائي) هذا سؤال صرفي يُدرس في الصرف ويسمى الإبدال عندما نصيغ على صيغة (افتعل) وتقلباتها مفتَعل ومفتعِل، والمشهور أن افتعل تأتب بالتاء مثل اختبر واجتهد واشتهر لكن مع بعض الحروف لا تأتي التاء فتُبدل دالاً (مع الدال والذال) مثلاً اذتكر هي صيغة افتعل من ذَكَر والمفروض أن نقول (مذتكر) هذا هو القياس وكذلك ادّعى المفروض أن نقول (ادتعى) على وزن افتعل لكن العرب تستثقل هذا فتُقلب الذال والدال دالاً فمع الزاي ومع الدال ومع الذال تتحول إلى دال تصير مذذكر ثم الذال تتحول إلى الدال وتدغم فتصبح مدّكر على وزن مفتعل.فيقولون (مدّكر) و(وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يوسف) بمعنى ذكر. وتبدل طاء مع الصاد والضاد مثل (اصطبر) والقياس (اصتبر) بالتاء يبدلون التاء طاء وكذلك اطّلع (اضتلع). ليس هناك في المعجم دكر وإنما ذكر وهذه قاعدة صرفية.

    — فاضل السامرائي

  • (وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) - (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) : الضمير في (منها) راجع القرية سدوم وهم قوم لوط - الضمير في (تركناها) راجع لسفينة نوح عليه السلام .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة القمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) And We left it as a sign, so is there any who will remember?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال