التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
والضمير المنصوب فى قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً...﴾ يعود إلى الفعلة المهلكة التى فعلها الله - تعالى - بقوم نوح - عليه السلام -.
أى : ولقد تركنا فعلتنا بقوم نوح، وإهلاكنا لهم، آية وعلامة لمن بعدهم. وعظة وعبرة لمن يعتبر ويتعظ بها.
ويؤيد هذا المعنى قوله - تعالى - :﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً...﴾ ويصح أن يكون الضمير يعود إلى السفينة. أى : ولقد أبقينا هذه السفينة من بعد إهلاك قوم نوح، علامة وعبرة لمن يشاهدها.
ويؤيد هذا المعنى قوله - تعالى - :﴿فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ قال القرطبى : قوله :﴿وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً...﴾ يريد هذه الفعلة عبرة.
وقيل : أراد السفينة، تركها آية لمن بعد قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل...
قال قتادة : أبقاها الله - تعالى - بِبَاقِرْدَى، من أرض الجزيرة - قرب الموصل بالعراق - لتكون عبرة وآية، حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة صارت بعدها رمادا...
ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع للرأيين فهذه العقوبة التى أنزلها - سبحانه - بقوم نوح - عليه السلام - بقيت عبرة لمن بعدهم لينزجروا، ويكفوا عن تكذيب الرسل، كما أن السفينة قد أبقاها - سبحانه - بعد إغراقهم إلى الزمن الذى قدره وأراده، لتكون - أيضا - عبرة وعظة لغيرهم.
والاستفهام فى قوله :﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ للحض على التذكر والاعتبار، ولفظ ﴿مُّدَّكِرٍ﴾ أصله مذتكر من الذُّكْر الذى هو ضد النسيان، فأبدلت التاء دالا مهملة، وكذا الذاتل المعجمة ثم أدغمت فيها، ومنه قوله - تعالى - :﴿وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ..﴾ أى : وتكذر بعد نسيان.
أى : ولقد تركنا ما فعلناه بقوم نوح عبرة، فاعتبروا بذلك - أيها الناس -، وأخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة، لتنجوا من غضبه وعقابه.
أى : ولقد تركنا فعلتنا بقوم نوح، وإهلاكنا لهم، آية وعلامة لمن بعدهم. وعظة وعبرة لمن يعتبر ويتعظ بها.
ويؤيد هذا المعنى قوله - تعالى - :﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً...﴾ ويصح أن يكون الضمير يعود إلى السفينة. أى : ولقد أبقينا هذه السفينة من بعد إهلاك قوم نوح، علامة وعبرة لمن يشاهدها.
ويؤيد هذا المعنى قوله - تعالى - :﴿فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ قال القرطبى : قوله :﴿وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً...﴾ يريد هذه الفعلة عبرة.
وقيل : أراد السفينة، تركها آية لمن بعد قوم نوح يعتبرون بها فلا يكذبون الرسل...
قال قتادة : أبقاها الله - تعالى - بِبَاقِرْدَى، من أرض الجزيرة - قرب الموصل بالعراق - لتكون عبرة وآية، حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة صارت بعدها رمادا...
ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع للرأيين فهذه العقوبة التى أنزلها - سبحانه - بقوم نوح - عليه السلام - بقيت عبرة لمن بعدهم لينزجروا، ويكفوا عن تكذيب الرسل، كما أن السفينة قد أبقاها - سبحانه - بعد إغراقهم إلى الزمن الذى قدره وأراده، لتكون - أيضا - عبرة وعظة لغيرهم.
والاستفهام فى قوله :﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ للحض على التذكر والاعتبار، ولفظ ﴿مُّدَّكِرٍ﴾ أصله مذتكر من الذُّكْر الذى هو ضد النسيان، فأبدلت التاء دالا مهملة، وكذا الذاتل المعجمة ثم أدغمت فيها، ومنه قوله - تعالى - :﴿وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ..﴾ أى : وتكذر بعد نسيان.
أى : ولقد تركنا ما فعلناه بقوم نوح عبرة، فاعتبروا بذلك - أيها الناس -، وأخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة، لتنجوا من غضبه وعقابه.