البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ولقد يسرنا﴾ : أي سهلنا، ﴿القرآن للذكر﴾ : أي للإذكار والاتعاظ، لما تضمنه من الوعظ والوعد والوعيد.
﴿فهل من مدكر﴾، قال ابن زيد : من متعظ.
وقال قتادة : فهل من طالب خير ؟ وقال محمد بن كعب : فهل من مزدجر عن المعاصي ؟ وقيل : للذكر : للحفظ، أي سهلناه للحفظ، لما اشتمل عليه من حسن النظم وسلامة اللفظ، وعروه عن الحشو وشرف المعاني وصحتها، فله تعلق بالقلوب.
﴿فهل من مدكر﴾ : أي من طالب لحفظه ليعان عليه، وتكون زواجره وعلومه حاضرة في النفس.
وقال ابن جبير : لم يستظهر شيء من الكتب الإلهية غير القرآن.
وقيل : يسرنا : هيأنا ﴿القرآن للذكر﴾، كقولهم : يسر ناقته للسفر إذا رحلها، ويسر فرسه للغزو إذا أسرجه وألجمه، قال الشاعر :
وقمت إليه باللجام ميسراًهنالك يجزيني الذي كنت أصنع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى