تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى مخبراً عن عاد قوم ( هود ) أنهم كذبوا رسلهم، كما صنع قوم ( نوح ) وأنه تعالى أرسل ﴿عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾، وهي الباردة الشديدة البرد، ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ عليهم نحسه ودماره، لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي، وقوله تعالى :﴿تَنزِعُ الناس كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فتعرفه حتى تغيبه عن الأبصار، ثم تنكسه على أم رأسه فيسقط إلى الأرض، فتثلغ رأسه فيبقى جثةً بلا رأس، ولهذا قال :﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾.