اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ذكر ههنا :﴿فكيف كان عذابي ونذر﴾ مرتين، فالأول سؤال، كقول المعلم للمتعلم : كَيْفَ المَسْأَلَةُ الفُلاَنِيَّةُ ؟ ثم بين فقال :«إِنَّا أَرْسَلْنَا »، والثاني بمعنى التعظيم والتهويل.
فإن قيل : قال في قوم نوح : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ولم يقل في عاد : كَذَّبَتْ قَوْمُ هُودٍ ؛ لأن التعريف كلما أمكن أن يؤتى به على وجه أبلغ فالأولى أن يؤتى به والتعريف بالاسم العلم أقوى من التعريف بالإِضافة ؛ لأنك إذا قلت :«بَيْتُ اللَّهِ » لا يفيد ما يفيد قولك : الكَعْبَةُ، وكذلك إذا قلت : رَسُولُ اللَّهِ وقلت : محمد «فَعَادٌ » اسم علمٍ للقوم.
ولا يقال : قَوْم هُودٍ أعرف لوجهين :
أحدهما : أن الله تعالى وصف عاداً بقوم هود في قوله :﴿أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٦٠] ولا يوصف الأظهر بالأخفى، والأخصُّ بالأعمِّ.
ثانيهما : أن قوم هو ( واحد(١) وعَادٌ قيل :) إنه لفظٌ يقع على أقوام، ولهذا قال تعالى :﴿عَاداً الأولى﴾ [النجم: ٥٠] لأنا نقول : أما قوله تعالى :﴿لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ فليس ذلك صفة، وإنما هو بدل ويجوز في البدل أن يكون دون المُبْدَل ( منه ) (٢) في المعرفة، ويجوز أن يبدل من المعرفة بالنكرة. وأما عاداً الأولى فهو لبيان تقدمهم أي(٣) عاداً الذين تقدموا، وليس ذلك للتمييز والتعريف كما تقول : مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ شَفِيعِي واللَّهُ الكَرِيمُ رَبِّي وَرَبُّ الكَعْبَة المُشَرَّفَة، لبيان الشرف، لا لبيانها وتعريفها بالشرف كقولك : دَخَلتُ الدَّار المَعْمُورَة مِنَ الدَّارَيْنِ، وخَدَمْتُ(٤) الرَّجُلَ الزَّاهِدَ مِنَ الرَّجُلَيْنِ ؛ فتبين المقصود(٥) بالوصف.
فإن قيل : لِمَ لَمْ يقل : فكذبوا هوداً كما قال فكذبوا عَبْدَنَا ؟.
فالجواب : إِما لأن تكذيب قوم نوح أبلغُ لطول مقامه فيهم وكثرة عِنَادِهِمْ، وإما لأن قصة عادٍ ذكرت مُخْتَصَرَةً(٦).
فإن قيل : قال في قوم نوح : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ولم يقل في عاد : كَذَّبَتْ قَوْمُ هُودٍ ؛ لأن التعريف كلما أمكن أن يؤتى به على وجه أبلغ فالأولى أن يؤتى به والتعريف بالاسم العلم أقوى من التعريف بالإِضافة ؛ لأنك إذا قلت :«بَيْتُ اللَّهِ » لا يفيد ما يفيد قولك : الكَعْبَةُ، وكذلك إذا قلت : رَسُولُ اللَّهِ وقلت : محمد «فَعَادٌ » اسم علمٍ للقوم.
ولا يقال : قَوْم هُودٍ أعرف لوجهين :
أحدهما : أن الله تعالى وصف عاداً بقوم هود في قوله :﴿أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٦٠] ولا يوصف الأظهر بالأخفى، والأخصُّ بالأعمِّ.
ثانيهما : أن قوم هو ( واحد(١) وعَادٌ قيل :) إنه لفظٌ يقع على أقوام، ولهذا قال تعالى :﴿عَاداً الأولى﴾ [النجم: ٥٠] لأنا نقول : أما قوله تعالى :﴿لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ فليس ذلك صفة، وإنما هو بدل ويجوز في البدل أن يكون دون المُبْدَل ( منه ) (٢) في المعرفة، ويجوز أن يبدل من المعرفة بالنكرة. وأما عاداً الأولى فهو لبيان تقدمهم أي(٣) عاداً الذين تقدموا، وليس ذلك للتمييز والتعريف كما تقول : مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ شَفِيعِي واللَّهُ الكَرِيمُ رَبِّي وَرَبُّ الكَعْبَة المُشَرَّفَة، لبيان الشرف، لا لبيانها وتعريفها بالشرف كقولك : دَخَلتُ الدَّار المَعْمُورَة مِنَ الدَّارَيْنِ، وخَدَمْتُ(٤) الرَّجُلَ الزَّاهِدَ مِنَ الرَّجُلَيْنِ ؛ فتبين المقصود(٥) بالوصف.
فإن قيل : لِمَ لَمْ يقل : فكذبوا هوداً كما قال فكذبوا عَبْدَنَا ؟.
فالجواب : إِما لأن تكذيب قوم نوح أبلغُ لطول مقامه فيهم وكثرة عِنَادِهِمْ، وإما لأن قصة عادٍ ذكرت مُخْتَصَرَةً(٦).
١ ما بين القوسين تكملة من الرازي مرجع المؤلف والمُعْتمَد عليه دوما. ومن عجب أن يقول الناسخ في النسختين: بياض في الأصل..
٢ زيادة للإيضاح..
٣ في النسخة (أ) الأصل أن وفي (ب) والرازي "أي"..
٤ في الرازي: وخدمت. وفي النسختين: وجدت والتصحيح من الرازي..
٥ كذا في الرازي وما في النسختين: المفعول..
٦ وانظر كل هذا معنى في الرازي ١٥/٤٤ و٤٥..
٢ زيادة للإيضاح..
٣ في النسخة (أ) الأصل أن وفي (ب) والرازي "أي"..
٤ في الرازي: وخدمت. وفي النسختين: وجدت والتصحيح من الرازي..
٥ كذا في الرازي وما في النسختين: المفعول..
٦ وانظر كل هذا معنى في الرازي ١٥/٤٤ و٤٥..