الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
و " تَنْزِعُ " في موضع نصبٍ إمَّا نعتاً ل " ريحاً "، وإمَّا حالاً منها لتخصُّصِها بالصفةِ ويجوزُ أن تكون مستأنفةً. وقال " الناس " لتَضُمَّ ذَكَرهم وأُنثاهم، فأوقع الظاهر موقعَ المضمرِ لذلك، وإلاَّ فالأصلُ : تَنْزِعُهم.
قوله :﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ﴾ حالٌ من الناسِ مقدرةً. و " مُنْقَعِر " صفةً ل " نَخْلٍ " باعتبار الجنس، ولو أَنَّثَ لاعتبر معنى الجماعة، كقوله ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [ الخاقة : ٧ ] وقد تقدَّم تحقيق اللغتين فيه، وإنما ذَكَّر هنا وأَنَّثَ في الحاقةِ مراعاةً للفواصل في الموضعَيْن. وقرأ أبو نهيك " أَعْجُزُ " على وزن أَفْعُل نحو : ضَبُع وأضْبُع، وقيل : الكاف في موضع نصبٍ بفعل مقدرٍ تقديرُه : فتركهم كأنهم أعجازٌ، قاله مكي، ولو جُعِلَ مفعولاً ثانياً على التضمين، أي : يُصَيِّرهم بالنَّزْع كأنهم، لكان أقربَ.
والأَعْجاز : جمعُ عَجُزٍ وهو مُؤَخَّرُ الشيءِ ومنه " العَجْزُ " لأنه يُؤَدِّي إلى تأخُّرِ الأمورِ. والمُنْقَعِرُ : المُنْقَلعُ مِنْ أصله، قَعَرْتُ النخلةَ : قَلَعْتُها مِنْ أصلها فانقَعَرَتْ. وقَعَرْتُ البئر : وصَلْتُ إلى قعرها. وقَعَرْتُ الإِناء : شَربْتُ ما فيه حتى وَصَلْتُ إلى قَعْرِه، وأَقْعَرْتُ البئر : ، أي : جعلتُ لها قَعْراً، وقَعَرْتُها : وَصَلْتُ إلى قَعْرها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى