التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿تَنزِعُ الناس كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ بيان لقوة هذه الريح وشدتها.
والنزع : الإزالة للشىء بعنف، حتى يزول عن آخره، وينفصل عما كان متصلا به.
والمراد بالناس : هؤلاء المهلكين من قوم هود - عليه السلام -.
والأعجاز : جمع عجز، وهو مؤخر الشىء وأسفله. وأعجاز النخل : أصولها التى تقوم عليها. والمارد بها هنا : النخل بتمامه ما عدا الفروع.
وقوله :﴿مُّنقَعِرٍ﴾ اسم فاعل انقعر، مطاوع قَعَره أى : بلغ قعره بالحفر، يقال : قعر فلان البئر إذا بلغ قعرها فى الحفر، وهو صفة للنخل. أى : أن الريح لشدتها وقوتها، كانت تقتلعهم من أماكنهم، وتلقى بهم بعيدا وهم صرعى، فكأهم وهم ممددون على الأرض هلكى، أعجاز نخل قد انقلع عن أصوله، وسقط على الأرض..
قال ابن كثير : وذلك أن الريح كانت تأتى أحدهم، فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار.
ثم تنكسه على أم رأسه، فيسقط على الأرض، فتنخلع رأسه فيبقى جثة بلا رأس، ولهذا قال :﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾.
فالآية الكريمة فيها ما فيها من التفظيع لما أصابهم من هلاك واستئصال.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى