بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿تَنزِعُ الناس﴾ يعني : تنزع أرواحهم من أجسادهم، وهذا قول مقاتل. ويقال :﴿في يَوْمِ نَحْسٍ﴾ يعني : يوم مشؤوم عليهم :﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ يعني : استمر عليهم بالنحوسة. وقال القتبي : الصرصر ريح شديدة ذات صوت تنزع الناس. يعني : تقلعهم من مواضعهم. ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ يعني : صرعهم، فكبهم على وجوههم كأنهم أصول نخل منقلعة من الأرض، فشبههم لطولهم بالنخيل الساقطة. وقال مقاتل : كان طول كل واحد منهم اثني عشر ذراعاً. وقال في رواية الكلبي : كان طول كل واحد منهم سبعين ذراعاً، فاستهزؤوا حين ذكر لهم الريح، فخرجوا إلى الفضاء، فضربوا بأرجلهم، وغيبوها في الأرض إلى قريب من ركبهم، فقالوا : قل للريح حتى ترفعنا، فجاءت الريح فدخلت تحت الأرض، وجعلت ترفع كل اثنين، وتضرب أحدهما على الآخر بعدما ترفعهما في الهواء، ثم تلقيه في الأرض، والباقون ينظرون إليهم حتى رفعتهم كلهم، ثم رمت بالرمل والتراب عليهم، وكان يسمع أنينهم من تحت التراب كذا وكذا يوماً.