الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ فيه أقوالٌ، أحدها : أنَّ معناه : دائمٌ مُطَّرِدٌ. وكلُّ شيءٍ قد انقادَتْ طريقتُه ودامَتْ حالُه قيل فيه : استمرَّ. قاله الزمخشري. ومِنْه قولُه :
أي : بدائم باقٍ. الثاني : أنَّ معناه : مُوَثَّقٌ مُحْكَمٌ مِنْ قولِهم : أَمَرَّ الحبلَ، أي : أَحْكَمَ فَتْلَه. قال :
الثالث : أنَّ معناه مارٌّ ذاهب مَنَّوْا أنفسَهم بذلك. الرابع : أنَّ معناه شديدُ المرارة. قال الزمشخري :" أي : مُسْتَبْشَعٌ عندنا، مُرٌّ على لَهَواتنا، ولا نَقْدِرُ أَنْ نَسِيْغَه كما لا نَسيغُ المُرَّ المَقِرَ " انتهى. يقال : مَرَّ الشيءُ بنفسِه ومَرَّه غيرُه، فيكون متعدياً ولازِماً ويقال : أَمَرَّه أيضاً. الخامس : أنَّ معناه/ مُشْبِهٌ بعضُه بعضاً، أي : استمرَّتْ أفعالُه على هذا الحالِ. قاله الشيخ، وهو راجِعٌ إلى المعنى الأول، أعني الدوامَ والاطِّرادَ، وكان هو قد حكاه قبل ذلك. وأتى بهذه الجملةِ الشرطيةِ تنبيهاً على أَنَّ حالَهم في المستقبلِ كحالِهم في الماضي. وقُرِىء " يُرَوْا " مبنياً للمفعول مِنْ أَرى.
| ألا إنما الدنيا ليالٍ وأَعْصُرٌ | وليسَ على شيءٍ قويمٍ بمُسْتَمِرّ |
| حتى اسْتَمَرَّتْ على شَزْرٍ مَريرتُه | صِدْقُ العزيمةِ لا رثَّاً ولا ضَرَعا |