روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
و ﴿ءايَةً﴾ نكرة في سياق الشرط فتعم، فالمعنى ﴿وإن يروا آية يُعْرِضُواْ﴾ عن التأمل فيها ليقفوا على وجه دلالتها وعلو طبقتها ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ﴾ أي هذا أو هو أي ما نراه سحر ﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ أي مطرد دائم يأتي به محمد ﷺ على مر الزمان وهو ظاهر في ترادف الآيات وتتابع المعجزات.
وقال أبو العالية. والضحاك :﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ محكم موثق من المرة بالفتح أو الكسر بمعنى القوة وهو في الأصل مصدر مررت الحبل مرة إذا فتلته فتلاً محكماً فأريد به مطلق المحكم مجازاً مرسلاً، وقال أنس. ويمان.
ومجاهد. والكسائي. والفراء واختاره النحاس مستمر أي مارّ ذاهب زائل عن قريب عللوا بذلك أنفسهم ومنوهاً بالأماني الفارغة كأنهم قالوا : إن حاله عليه الصلاة والسلام وما ظهر من معجزاته سبحانه
. سحابة صيف عن قريب تقشع *** ﴿ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون﴾ [التوبة: ٣٢] وقيل :﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ مشتدّ المرارة أي مستبشع عندنا منفور عنه لشدة مرارته يقال : مرّ الشيء وأمرّ إذا صار مرّاً وأمرّ غيره ومرّه يكون لازماً ومتعدياً، وقيل :﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ يشبه بعضه بعضاً أي استمرت أفعاله على هذا الوجه من التخييلات، وقيل :﴿مُّسْتَمِرٌّ﴾ مار من الأرض إلى السماء أي بلغ من سحره أنه سحر القمر وهذا ليس بشيء، ولعل الأنسب بغلوهم في العناد والمكابرة ما روي عن أنس ومن معه، وقرئ وأن يروا بالبناء للمفعول من الإراءة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى