الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ يردّه، وكفى به رادّاً، وفي قراءة حذيفة «وقد انشق القمر » أي : اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق، كما تقول : أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه. وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال : ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم. مستمر : دائم مطرد، وكل شيء قد انقادت طريقته ودامت حاله، قيل فيه : قد استمرّ. لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات : قالوا : هذا سحر مستمرّ. وقيل : مستمرّ قوي محكم، من قولهم : استمر مريره. وقيل : هو من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته، أي : مستبشع عندنا، مرّ على لهواتنا، لا نقدر أن نسيغه كما لا يساغ المر الممقر. وقيل : مستمر مارّ، ذاهب يزول ولا يبقى، تمنية لأنفسهم وتعليلاً. وقرىء :«وإن يروا ».