المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والصيحة : يروى أن جبريل عليه السلام صاحها في طرف من منازلهم فتفتتوا وهمدوا ﴿فكانوا كهشيم المحتظر﴾. والهشيم : ما تفتت وتهشم من الأشياء.
وقرأ جمهور الناس :«كهشيم المحتظِر » بكسر الظاء، ومعناه : الذي يصنع حظيرة من الرعاء ونحوهم قاله أبو إسحاق السبيعي والضحاك وابن زيد، وهي مأخوذة من الحظر وهو المنع، والعرب وأهل البوادي يصنعونها للمواشي وللسكنى أيضاً من الأغصان والشجر المورق والقصب ونحوه، وهذا كله هشيم يتفتت إما في أول الصنعة، وإما عند بلى الحظيرة وتساقط أجزائها. وحكى الطبري عن ابن عباس وقتادة أن «المحتظِر » معناه : المحترق.
قال قتادة : كهشيم محرق. وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء :«المحتظَر » بفتح الظاء، ومعناه الموضع الذي احتظر، فهو مفعل من الحظر، أو الشيء الذي احتظر به. وقد روي عن سعيد بن جبير أنه فسر :﴿كهشيم المحتظر﴾ بأن قال : هو التراب الذي سقط من الحائط البالي، وهذا متوجه، لأن الحائط حظيرة، والساقط هشيم. وقال أيضاً هو وغيره :﴿المحتظر﴾، معناه : المحرق بالنار، كأنه ما في الموضع المحتظر بالنار، وما ذكرناه عن ابن عباس وقتادة هو على قراءة كسر الظاء، وفي هذا التأويل بعض البعد. وقال قوم :«المحتظَر » بالفتح الهشيم نفسه وهو مفتعل، وهو كمسجد الجامع وشبهه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى