تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٥ [ وقوله تعالى ](١) :﴿نعمة من عندنا﴾ أي منعنا عنهم العذاب عند السّحر، فيكون فيه دلالة أنه يكون بمنع العذاب عنهم مُنجيًا لهم، وإلا لم تكن نجاتهم عند السّحر.
وقوله تعالى :﴿كذلك نجزي من شَكَر﴾ هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن يكون هلاك أولئك على لوط وآله نعمة من الله تعالى عليهم، فيكون عليه شُكره، فهو جزاء شكرهم، وهو كقوله تعالى :﴿جزاء لمن كان كُفِر﴾ [القمر: ١٤] يحتمل أن يكون هلاك أولئك وإغراقُهم جزاء ما كُفِر بنوح، وذلك نعمة على نوح عليه السلام.
والثاني : أن تكون نجاة نوح ومن كان معه نِعمة منه عليهم، إذ له أن يُهلك الكل : من كفر ومن لم يكفُر. ألا ترى أنه يُهلك الدّواب والصّغار، وإن لم يكن لهم مأثم ؟ فإذا كان كذلك كان إبقاء من أبقى منهم فضلا منه ونعمة عليهم، وإلا لا كلّ كفر استوجب النجاة، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى