تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ وذلك ليلة ورَدَ عليه الملائكة : جبريل، وميكائيل، وإسرافيل في صورة شباب مُرد حِسان محنَةً من الله بهم، فأضافهم لوط [ عليه السلام ] (١) وبعثت امرأته العجوز السوءُ إلى قومها، فأعلمتهم بأضياف لوط، فأقبلوا يُهْرَعُونَ إليه من كل مكان، فأغلق لوط دونهم الباب، فجعلوا يحاولون كسر الباب، وذلك عشية، ولوط، عليه السلام، يدافعهم ويمانعهم دون أضيافه، ويقول لهم :﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي﴾ يعني : نساءهم، ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١] ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ أي : ليس لنا فيهن أرَبٌ، ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩] فلما اشتد الحال وأبوا إلا الدخول، خرج عليهم جبريل، عليه السلام، فضرب أعينهم بطرف جناحه، فانطمست أعينهم. يقال : إنها غارت من وجوههم.
وقيل : إنه لم تبق لهم عيون بالكلية، فرجعوا على أدبارهم يتحسسون بالحيطان، ويتوعدون لوطا، عليه السلام، إلى الصباح.
١ - (٢) زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى