التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أخبر - سبحانه - عن حالهم فى الماضى، بعد بيان حالهم فى المستقبل، فقال - تعالى - :﴿وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ﴾.
أى : أن هؤلاء الجاحدين جمعوا كل الرذائل، فهم إن يروا معجزة تشهد لك بالصدق - أيها الرسول الكريم - يعرضوا عنها، ويصفوها بأنها سحر، وهم فى ماضيهم كذبوا دعوتك، واتبعوا أهواءهم الفاسدة، ونفوسهم الأمارة بالسوء.
وجملة :﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ﴾ معترضة، وهى جارية مجرى المثل، أى : وكل أمر لا بد وأن يستقر إلى غاية، وينتهى إلى نهاية، وكذلك أمر هؤلاء الظالمين، سينتهى إلى الخسران، وأمر المؤمنين سينتهى إلى الفلاح.
وفى هذا الاعتراض تسلية وتبشير للنبى - ﷺ - ولأصحابه بحسن العاقبة، وتيئيس وإقناط لأولئك المشركين من زوال أمر النبى - ﷺ - كما كانوا يتمنون ويتوهمون.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى