تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وهذا من البهت، الذي لا يروج إلا على أسفه الخلق وأضلهم عن الهدى والعقل، وهذا ليس إنكارا منهم لهذه الآية وحدها، بل كل آية تأتيهم، فإنهم مستعدون لمقابلتها بالباطل(١)  والرد لها، ولهذا قال :﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ ولم يعد الضمير على انشقاق القمر فلم يقل : وإن يروها بل قال :﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا﴾ وليس قصدهم اتباع الحق والهدى، وإنما قصدهم اتباع الهوى، ولهذا قال :﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ كقوله تعالى :﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ فإنه لو كان قصدهم اتباع الهدى، لآمنوا قطعا، واتبعوا محمدا ﷺ، لأنه أراهم الله على يديه(٢)  من البينات والبراهين والحجج القواطع، ما دل على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ أي : إلى الآن، لم يبلغ الأمر غايته ومنتهاه، وسيصير الأمر إلى آخره، فالمصدق يتقلب في جنات النعيم، ومغفرة الله ورضوانه، والمكذب يتقلب في سخط الله وعذابه، خالدا مخلدا أبدا.
١ - في ب: بالتكذيب..
٢ - كذا في النسختين والمراد ظاهر وهو أن الله أراهم على يديه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى