مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وكذبوا واتبعوا أهواءهم﴾ وهو يحتمل أمرين أحدهما : وكذبوا محمدا المخبر عن اقتراب الساعة وثانيهما : كذبوا بالآية وهي انشقاق القمر، فإن قلنا : كذبوا محمدا ﷺ فقوله :﴿واتبعوا أهواءهم﴾ أي تركوا الحجة وأولوا الآيات وقالوا : هو مجنون تعينه الجن وكاهن يقول : عن النجوم ويختار الأوقات للأفعال وساحر، فهذه أهواءهم، وإن قلنا : كذبوا بانشقاق القمر، فقوله :﴿واتبعوا أهواءهم﴾ في أنه سحر القمر، وأنه خسوف والقمر لم يصبه شيء فهذه أهواءهم، وكذلك قولهم في كل آية.
وقوله تعالى :﴿وكل أمر مستقر﴾ فيه وجوه ( أحدها ) : كل أمر مستقر على سنن الحق يثبت والباطل يزهق، وحينئذ يكون تهديدا لهم، وتسلية للنبي ﷺ، وهو كقوله تعالى :﴿ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم﴾ أي بأنها حق ( ثانيها ) : وكل أمر مستقر في علم الله تعالى : لا يخفى عليه شيء فهم كذبوا واتبعوا أهواءهم، والأنبياء صدقوا وبلغوا ما جاءهم، كقوله تعالى :﴿لا يخفى على الله منهم شيء﴾، وكما قال تعالى في هذه السورة :﴿وكل شيء فعلوه في الزبر، وكل صغير وكبير مستطر﴾، ( ثالثها ) : هو جواب قولهم :﴿سحر مستمر﴾ أي ليس أمره بذاهب بل كل أمر من أموره مستقر.
وقوله تعالى :﴿وكل أمر مستقر﴾ فيه وجوه ( أحدها ) : كل أمر مستقر على سنن الحق يثبت والباطل يزهق، وحينئذ يكون تهديدا لهم، وتسلية للنبي ﷺ، وهو كقوله تعالى :﴿ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم﴾ أي بأنها حق ( ثانيها ) : وكل أمر مستقر في علم الله تعالى : لا يخفى عليه شيء فهم كذبوا واتبعوا أهواءهم، والأنبياء صدقوا وبلغوا ما جاءهم، كقوله تعالى :﴿لا يخفى على الله منهم شيء﴾، وكما قال تعالى في هذه السورة :﴿وكل شيء فعلوه في الزبر، وكل صغير وكبير مستطر﴾، ( ثالثها ) : هو جواب قولهم :﴿سحر مستمر﴾ أي ليس أمره بذاهب بل كل أمر من أموره مستقر.