الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ كقولِه تعالى :﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَآقَّةُ﴾
[الحاقة: ١٢] وكقولِه :﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾
[الواقعة: ٢٧] وقد تقدَّما وقد عَرَفْتَ مِمَّا نقله مكي أنه يجوزُ رَفْعُ " القارعة " بفعلٍ مضمرٍ ناصبٍ ل " يومَ ". وقيل : معنى الكلامِ على التحذير. قال الزجاج :" والعرب تُحَذِّر وتُغْري بالرفع كالنصبِ. وأنشد :
لَجَديرون بالوفاءِ إذا قالَ أخو النجدةِ السِّلاحُ السِّلاحُ
قلت : وقد تقدَّم ذلك في قوله :﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ [الشمس: ١٣] فيمَنْ رفعَه. ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ عيسى ﴿القارعةَ ما القارعةَ﴾ بالنصب، وهو بإضمارِ فعلٍ، أي : احذروا القارعةَ و " ما " زائدةٌ. والقارعةُ الثانيةُ تأكيدٌ للأولى تأكيداً لفظياً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قوله :﴿يَوْمَ يَكُونُ﴾ : في ناصبِه أوجهٌ : أحدُها : مضمرٌ يَدُلُّ عليه " القارعةُ "، أي : تَقْرَعُهم يومَ يكون. وقيل : تقديرُه : تأتي القارعةُ يومَ. الثاني : أنَّه " اذْكُرْ " مقدَّراً، فهو مفعولٌ به لا ظرفٌ. الثالث : أنَّه " القارعة "، قاله ابنُ عطية وأبو البقاء ومكي. قال الشيخ :" فإنْ كان - يعني ابنُ عطيةَ- عنى اللفظَ الأولَ فلا يجوزُ للفَصْلِ بين العاملِ، وهو في صلةِ أل، والمعمولِ بأجنبيٍ وهو الخبرُ، وإن جَعَلَ " القارعةَ " عَلَماً للقيامة فلا يعملُ أيضاً، وإنْ عنى الثاني والثالثَ فلا يَلْتَئِمُ معنى الظرفيةِ معه ". الرابع : أنه فعلٌ مقدرٌ رافعٌ للقارعةِ الأولى، كأنه قيل : تأتي القارعةُ يومَ يكون، قاله مكيٌّ. وعلى هذا فيكونُ ما بينهما اعتراضاً، وهو بعيدٌ جداً، منافرٌ لنَظْم الكلام. وقرأ زيد بن علي " يومُ " بالرفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ، أي : وقتُها يومُ يكونُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى