التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ما فعلته أم موسى بعد ذلك فقال :﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ...﴾ أى لم تسكت أم موسى بعد أن علمت بالتقاط آل فرعون له، بل قالت لأخت موسى ﴿قُصِّيهِ﴾ أى تتبعى أثره وخبره وما آل إليه أمره. يقال : قص فلان أثر فلان فهو يقصه، إذا تتبعه، ومنه القصص للأخبار المتتبعة.
والفاء فى قوله - سبحانه - :﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ هى الفصيحة. والجنب : الجانب.
أى : فقصت أخت موسى أثره، فأبصرته عن جانب منها، وكأنها لا تريد أن تطلع أحدا على أنها تبحث عن أخيها. وتتبع أثره والجار والمجرور حال من الفاعل، أى : بصرت به مستخفية كائنة عن جنب.
قال الآلوسى :﴿عَن جُنُبٍ﴾ أى عن بعد، وقيل عن شوق إليه... وقال الكرمانى ﴿جُنُبٍ﴾ صفة لموصوف محذوف، أى عن مكان جنب بعيد وكأنه من الأضداد، فإنه يكون بمعنى القريب - أيضا - كالجار الجنب. وقيل على جانب... وقيل : النظر عن جنب، أن تنظر الشىء كأنك لا تريده.
والتعبير بقوله - تعالى - ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ يشعر بأن أخت موسى أبصرت أخاها إبصارا فيه مخادعة لآل فرعون، حتى لا تجعلهم يشعرون بأنها تبحث عنه.
ويشهد لذلك قوله - تعالى - :﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أى : وهم - أى آل فرعون - لا يشعرون أنها أخته تبحث عنه وتتبع أخباره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى