البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وقالت لأخته﴾، طمعاً منها في التعرف بحاله.
﴿قصيه﴾ : أي اتبعي أثره وتتبعي خبره.
فروي أنها خرجت في سكك المدينة مختفية، فرأته عند قوم من حاشية امرأة فرعون يتطلبون له امرأة ترضعه، حين لم يقبل المراضع، واسم أخته مريم، وقيل : كلثمة، وقيل : كلثوم، وفي الكلام حذف، أي فقصت أثره.
﴿فبصرت به﴾ : أي أبصرته ؛ ﴿عن جنب﴾، أي عن بعد ؛ ﴿وهم لا يشعرون﴾ بتطلبها له ولا بإبصارها.
وقيل : معنى ﴿عن جنب﴾ : عن شوق إليه، حكاه أبو عمرو بن العلاء وقال : هي لغة جذام، يقولون : جنبت إليك : اشتقت.
وقال الكرماني : جنب صفة لموصوف محذوف، أي عن مكان جنب، يريد بعيد.
وقيل : عن جانب، لأنها كانت تمشي على الشط، وهم لا يشعرون أنها تقص.
وقيل : لا يشعرون أنها أخته.
وقيل : لا يشعرون أنه عدو لهم، قاله مجاهد.
وقرأ الجمهور : عن جنب، بضمتين.
وقرأ قتادة : فبصرت، بفتح الصاد ؛ وعيسى : بكسرها.
وقرأ قتادة، والحسن، والأعرج، وزيد بن علي : جنب، بفتح الجيم وسكون النون.
وعن قتادة : بفتحهما أيضاً.
وعن الحسن : بضم الجيم وإسكان النون.
وقرأ النعمان بن سالم : عن جانب، والجنب والجانب والجنابة والجناب بمعنى واحد.
وقال قتادة : معنى عن جنب : أنها تنظر إليه كأنها لا تريده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى