الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ : في موضع الحال [ إمَّا ] من الفاعل : كائناً على حين غَفْلَةٍ ِأي : مُسْتَخْفِياً، وإمَّا من المفعول. وقرأ أبو طالبٍ القارىء " على حينَ " بفتح النون. وتكلَّف الشيخُ تخريجَها على أنه حَمَلَ المصدرَ على الفعل في أنه إذا أضيف الظرفُ إليه جاز بناؤه على الفتح كقوله :
على حينَ عاتَبْتُ المشيب على الصِّبا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و " مِنْ أهلِها " صفةٌ ل " غَفْلَة " أي : صادرةٍ من أهلها.
قوله :﴿يَقْتَتِلاَنِ﴾ صفةٌ ل " رجلين ". وقال ابن عطية :" حال منهما " وسيبويه وإنْ كان جَوَّزَها مِن النكرة/ مُطْلقاً. إلاَّ أنَّ غيرَه وهم الأكثرون يَشْتَرِطون فيها ما يُسَوِّغُ الابتداءَ بها، وقرأ نعيم بن ميسرة " يَقَتِّلان " بالإِدغام نَقَلَ فتحَة التاءِ الأولى إلى القافِ وأدغمَ.
قوله :﴿هَذَا مِن شِيعَتِهِ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ في موضعِ الصفةِ ل " رجلين " أو الحالِ من الضمير في " يَقْتَتِلان " وهو بعيدٌ لعدمِ انتقالها.
وقوله :" هذا، وهذا " على حكايةِ الحالِ الماضيةِ فكأنهما حاضران. وقال المبردُ :" العربُ تُشير ب هذا إلى الغائب وأنشد الجرير :
هذا ابنُ عَمِّي في دمشقَ خليفةًلو شِئْتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطِينا
قوله :﴿فَاسْتَغَاثَهُ﴾ هذه قراءةُ العامَّةِ، من الغَوْثِ أي : طَلَبَ غَوْثَه ونَصْرَه. وقرأ سيبويه وابن مقسم والزعفراني بالعين المهملة، والنون، من الإِعانة. قال ابنُ عطية :" هي تصحيفٌ ". وقال ابن جبارة صاحب " الكامل " :" الاختيارُ قراءةُ ابنِ مقسم ؛ لأنَّ الإِعانة أَوْلَى في هذا البابِ ". قلت : نسبةُ التصحيفِ إلى هؤلاء غيرُ محمودةٍ، كما أن تَعالِيَ الهُذَليِّ في اختيارِ الشاذِّ غيرُ محمودٍ.
قوله :﴿فَوَكَزَهُ﴾ أي : دَفَعَه بجميع كَفَّه. والفرقُ بين الوَكْزِ واللَّكْزِ : أنَّ الأولَ بجميعِ الكفِّ، والثانيْ بأطرافِ الأصابِع وقيل : بالعكسِ. والنَّكْزُ كاللَّكْزِ. قال :
يا أَيُّها الجاهِلُ ذو التَّنَزِّيلا تُوْعِدَنِّي حَيَّةً بالنَّكْزِ
وقرأ ابنُ مسعود " فَلَكَزه " و " فَنَكَزَه " باللام والنونِ.
قوله :﴿فَقَضَى﴾ أي : موسى، أو الله تعالى، أو ضميرُ الفعلِ ِأي : الوَكْزُ
قوله :﴿مِنْ عَمَلِ﴾ : مِنْ وَسْوَسَتِه وتَسْوِيْلِه والإِشارةُ إلى القَتْلِ الصادرِ منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى