محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة القصص في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة القصص

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىَ حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هََذَا مِن شِيعَتِهِ وَهََذَا مِنْ عَدُوّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الّذِي مِنْ عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىَ فَقَضَىَ عَلَيْهِ قَالَ هََذَا مِنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ إِنّهُ عَدُوّ مّضِلّ مّبِينٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَدَخَلَ موسى المَدِينَةَ مدينة مَنْف من مصر عَلى حِينَ غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها وذلك عند القائلة نصف النهار.
واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا الوقت، فقال بعضهم : دخلها متبعا أثر فرعون، لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد فلما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره، وأدركه المقيل في هذه المدينة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون، ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يُدعى موسى بن فرعون، ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى فلما جاء موسى قيل له : إن فرعون قد ركب، فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف، فدخلها نصف النهار، وقد تغلقت أسواقها، وليس في طرقها أحد، وهي التي يقول الله : وَدَخَلَ المدَينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها.
وقال آخرون : بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه، لأنه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب ما كانوا عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لَمّا بلغ موسى أشده واستوى، آتاه الله حكما وعلما، فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه، فلما استد رأيه، وعرف ما هو عليه من الحقّ، رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه، فتكلم وعادى وأنكر، حتى ذكر منه، وحتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها.
وقال آخرون : بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا، فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلغ أشدّه. وقالوا : ومعنى الكلام : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها لذكر موسى أي من بعد نسيانهم خبره وأمره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : عَلى حِين غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها قال : ليس غفلة من ساعة، ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته : أخرجيه عني، حين ضرب رأسه بالعصا، هذا الذي قُتِلتْ فيه بنو إسرائيل، فقالت : هو صغير، وهو كذا، هات جمرا، فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه، فكانت تلك العقدة التي قال الله وَاحُلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي قال : أخرجيه عني، فأخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة من ذكره.
وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جلّ ثناؤه : وَلمّا أشُدّهُ وَاسْتَوَى وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها.
واختلفوا في الوقت الذي عُنى بقوله : عَلى حِين غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها فقال بعضهم : ذلك نصف النهار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قوله : وَدَخَلَ المَدينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها قال : نصف النهار. قال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال : يقولون في القائلة، قال : وبين المغرب والعشاء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : وَدَخَل المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها قال : دخلها بعد ما بلغ أشدّه عند القائلة نصف النهار.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : دخل نصف النهار.
وقوله : فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ يقول : هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل وَهَذَا مِنْ عَدُوهِ من القبط من قوم فرعون فاسْتَغاثَهُ الّذِي مِنْ شِيعَتِهِ يقول : فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوّه من القبط فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ يقول : فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا حفص، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَير، قال : أساء موسى من حيث أساء، وهو شديد الغضب شديد القوّة، فمرّ برجل من القبط قد تسخّر رجلاً من المسلمين، قال : فلما رأى موسى استغاث به، قال : يا موسى، فقال موسى : خلّ سبيله، فقال : قد هممت أن أحمله عليك فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضى عَلَيْهِ قال : حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر قال : فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حدّه قال : فقال : يا موسى، قال : فاشتدّ غضب موسى، قال : فأهوى، قال : فخاف أن يكون إياه يريد، قال : فقال : أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كمَا قَتَلْتَ نَفْسا بالأَمْسِ ؟ قال : فقال الرجل : ألا أراك يا موسى أنت الذي قتلت ؟.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا عثام بن عليّ، قال : حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جُبير فَوَجَدَ فِيها رَجُلَينِ يَقْتَتِلانِ قال : رجل من بني إسرائيل يقاتل جبارا لفرعون فاسْتَغاثَهُ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ فلما كان من الغد، استصرخ به فوجده يقاتل آخر، فأغاثه، فقال أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كما قَتَلْتَ نَفْسا بالأمْسِ فعرفوا أنه موسى، فخرج منها خائفا يترقب، قال عثام : أو نحو هذا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْن يَقْتَتِلانِ، هذَا مِنْ شِيعَتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَدُوّهِ أما الذي من شيعته فمن بني إسرائيل، وأما الذي من عدوّه فقبطيّ من آل فرعون.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فَوَجدَ فِيها رَجُلَينِ يَقْتَتِلان، هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوّهِ يقول : من القبط فاسْتَغاثَهُ الّذي مِنْ شِيعَتِهِ عَلى الّذي مِنْ عَدُوّهِ.
حدثنا العباس بن الوليد، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال : حدثنا القاسم ابن أبي أيوب، قال : ثني سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال : لما بلغ موسى أشدّه، وكان من الرجال، لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة، حتى امتنعوا كلّ الامتناع، فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان : أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى واشتدّ غضبه، لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم، ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قِبل الرضاعة من أمّ موسى إلا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على علم ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعوني فقتله، ولم يرهما أحد إلا الله والإسرائيلي، فقَالَ موسى حين قتل الرجل هَذَا مِنْ عَمَلِ الشّيْطان. . . الآية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ، هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ مسلم، وهذا من أهل دين فرعون كافر فاسْتَغَاثَهُ الّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلى الّذِي مِنْ عَدُوّهِ وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق، وشدّة في البطش فغضب بعدوّهما فنازعه فَوَكَزَهُ مُوسَى وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله، فقال هَذَا مِنْ عَمَلِ الشّيْطانِ إنّهُ عَدُوّ مُضِلّ مُبِينٌ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ قال : من قومه من بني إسرائيل، وكان فرعون من فارس من إصطخر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بنحوه.
قال : ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ إسرائيلي وَهَذا مِنْ عَدُوّهِ قبطي فاسْتَغاثَهُ الّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلى الّذِي مِنْ عَدُوّهِ. وبنحوه الذي قلنا أيضا قالوا في معنى قوله : فَوَكَزَهُ مُوسَى. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَوَكَزَهُ مُوسَى قال : بجمع كفه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة فَوَكَزَهُ مُوسَى نبيّ الله، ولم يتعمد قتله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : قتله وهو لا يريد قتله.
وقوله : فَقَضَى عَلَيْهِ يقول : ففرغ من قتله. وقد بيّنت فيما مضى أن معنى القضاء : الفراغ بما أغنى عن إعادته ههنا. ذكر أنه قتله ثم دفنه في الرمل، كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ثم دفنه في الرمل.
وقوله : قالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشّيْطانِ إنّهُ عَدُوّ مُضِلّ مُبِينٌ يقول تعالى ذكره : قال موسى حين قتل القتيل : هذا القتل من تسبب الشيطان لي بأن هيّج غضبي حتى ضربت هذا فهلك من ضربتي، إنّهُ عَدُوّ يقول : إن الشيطان عدوّ لابن آدم مُضِلّ له عن سبيل الرشاد بتزيينه له القبيح من الأعمال، وتحسينه ذلك له مُبِينٌ يعني أنه يبين عداوته لهم قديما، وإضلاله إياهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) قال: ثلاثا وثلاثين سنة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة (أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) قال: أربعين سنة، وأشدّه: ثلاثا وثلاثين سنة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) قال: كان أبي يقول: الأشدّ: الجلَد، والاستواء: أربعون سنة.
وقال بعضهم: يكون ذلك في ثلاثين سنة.
وقوله: (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) يعني بالحكم: الفهم بالدين والمعرفة.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) قال: الفقه والعقل والعمل قبل النبوّة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) قال: الفقه والعمل قبل النبوة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) آتاه الله حكما وعلما: وفقها في دينه ودين آبائه، وعلما بما في دينه وشرائعه وحدوده.
وقوله: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) يقول تعالى ذكره: كما جزينا موسى على طاعته إيانا وإحسانه بصبره على أمرنا، كذلك نجزي كلّ من أحسن من رسلنا وعبادنا، فصبر على أمرنا وأطاعنا، وانتهى عما نهيناه عنه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَدَخَلَ) موسى (الْمَدِينَةَ) مدينة منف من مصر (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) وذلك عند القائلة، نصف النهار.
واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا
الوقت، فقال بعضهم: دخلها متبعا أثر فرعون، لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد; فلما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره، وأدركه المقيل في هذه المدينة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون، ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يُدعى موسى بن فرعون، ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى; فلما جاء موسى قيل له: إن فرعون قد ركب، فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف، فدخلها نصف النهار، وقد تغلقت أسواقها، وليس في طرقها أحد، وهي التي يقول الله: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا).
وقال آخرون: بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه، لأنه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب ما كانوا عليه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لَمَّا بلغ موسى أشده واستوى، آتاه الله حكما وعلما، فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه، فلما استد (١) رأيه، وعرف ما هو عليه من الحقّ، رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه، فتكلم وعادى وأنكر، حتى ذكر منه، وحتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها.
وقال آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا، فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلع أشدّه. قالوا: ومعنى الكلام: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها لذكر موسى: أي من بعد نسيانهم خبره وأمره.
* ذكر من قال ذلك:
- حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) قال: ليس غفلة من ساعة، ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عني، حين ضرب رأسه بالعصا، هذا الذي قُتِلتْ فيه
(١) استد رأيه: من السداد! أي أحكم عقله، وقويت تجاربه.
بنو إسرائيل، فقالت: هو صغير، وهو كذا، هات جمرا، فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه، فكانت تلك العقدة التي قال الله (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) قال: أخرجيه عني، فأخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة من ذكره.
وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جلّ ثناؤه:
(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىوَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا).
واختلفوا في الوقت الذي عُني بقوله: (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) فقال بعضهم: ذلك نصف النهار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قوله: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ) قال: نصف النهار. قال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: يقولون في القائلة، قال: وبين المغرب والعشاء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) قال: دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف النهار.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: دخل نصف النهار.
وقوله: (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ) يقول: هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل (وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) من القبط من قوم فرعون (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ) يقول: فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوّه من القبط (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) يقول: فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: أساء موسى من حيث أساء، وهو شديد الغضب شديد القوّة، فمرّ برجل من القبط قد تسخر رجلا من المسلمين، قال: فلما رأى موسى استغاث به، قال: يا موسى،
فقال موسى: خلّ سبيله، فقال: قد هممت أن أحمله عليك (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) قال: حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر، قال: فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده; قال: فقال: يا موسى، قال: فاشتدّ غضب موسى، قال: فأهوى، قال: فخاف أن يكون إياه يريد، قال: فقال: (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ) ؟ قال: فقال الرجل: ألا أراك يا موسى أنت الذي قتلت!
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام بن عليّ، قال: ثنا الأعمش، عن سعيد بن جُبَيْر: (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ) قال: رجل من بني إسرائيل يقاتل جبارا لفرعون (فَاسْتَغَاثَهُ... فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) فلما كان من الغد، استصرخ به فوجده يقاتل آخر، فأغاثه، فقال: (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ) فعرفوا أنه موسى، فخرج منها خائفا يترقب، قال عثام: أو نحو هذا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) أما الذي من شيعته فمن بني إسرائيل، وأما الذي من عدوه فقبطي من آل فرعون.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) يقول: من القبط (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ).
حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال: لما بلغ موسى أشدّه، وكان من الرجال، لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة، حتى امتنعوا كلّ الامتناع، فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى واشتد غضبه، لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم، ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة من أم موسى إلا أن يكون الله اطلع موسى من ذلك على علم ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعوني فقتله، ولم يرهما أحد إلا الله والإسرائيلي، ف (قَالَ) موسى حين قتل الرجل (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)... الآية.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ) مسلم، وهذا من أهل دين فرعون كافر (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق، وشدّة في البطش فغضب بعدوّهما فنازعه (فَوَكَزَهُ مُوسَى) وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله، ف (قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ) قال: من قومه من بني إسرائيل، وكان فرعون من فارس من اصطخر.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، بنحوه.
قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ) إسرائيلي (وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) قبطي (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ).
وبنحو الذي قلنا أيضا قالوا في معنى قوله: (فَوَكَزَهُ مُوسَى).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَوَكَزَهُ مُوسَى) قال: بجمع كفه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَوَكَزَهُ مُوسَى) نبي الله، ولم يتعمد قتله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قتله وهو لا يريد قتله.
وقوله: (فَقَضَى عَلَيْهِ) يقول: ففرغ من قتله. وقد بيَّنت فيما مضى أن معنى القضاء: الفراغ بما أغنى عن إعادته ههنا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى سبب وصوله إلى ما كان تعالى قَدَّر له من النبوة والتكليم : قضية قتله ذلك القبطي، الذي كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين، فقال تعالى :﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ قال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس : وذلك بين المغرب والعشاء.
وقال ابن المنْكَدر، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس : كان ذلك نصف النهار. وكذلك قال سعيد بن جبير، وعِكْرمة، والسُّدِّي، وقتادة.
﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ﴾ أي : يتضاربان ويتنازعان، ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أي : من بني إسرائيل(١)، ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ أي : قبطي، قاله ابن عباس، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق. فاستغاث الإسرائيلي بموسى، عليه السلام، ووجد موسى فرصة، وهي غفلة الناس، فعمد إلى القبطي ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾.
قال مجاهد : وكزه، أي : طعنه بجُمْع(٢) كفه. وقال قتادة : وكزه بعصا كانت معه.
﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي : كان فيها حتفه فمات، قال موسى :{ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ.
١ - في ت :"أي إسرائيلي"..
٢ - في ت :"بجميع"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ إما وقت القائلة، أو غير ذلك من الأوقات التي بها يغفلون عن الانتشار. ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾ أي : يتخاصمان ويتضاربان ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أي : من بني إسرائيل ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ القبط.
﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ لأنه قد اشتهر، وعلم الناس أنه من بني إسرائيل، واستغاثته لموسى، دليل على أنه بلغ موسى عليه السلام مبلغا يخاف منه، ويرجى من بيت المملكة والسلطان.
﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ أي : وكز الذي من عدوه، استجابة لاستغاثة الإسرائيلي، ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي : أماته من تلك الوكزة، لشدتها وقوة موسى.
فندم موسى عليه السلام على ما جرى منه، و ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي : من تزيينه ووسوسته، ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ فلذلك أجريت ما أجريت بسبب عداوته البينة، وحرصه على الإضلال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ من القوة والعقل واللب، وذلك نحو أربعين سنة في الغالب، ﴿وَاسْتَوَى﴾ كملت فيه تلك الأمور ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ أي: حكما يعرف به الأحكام الشرعية، ويحكم به بين الناس، وعلما كثيرا.
﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة الله المحسنين لخلق الله، نعطيهم علما وحكما بحسب إحسانهم، ودل هذا على كمال إحسان موسى عليه السلام.
﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ إما وقت القائلة، أو غير ذلك من الأوقات التي بها يغفلون عن الانتشار. ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ﴾ أي: يتخاصمان ويتضاربان ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أي: من بني إسرائيل ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ القبط.
﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ لأنه قد اشتهر، وعلم الناس أنه من بني إسرائيل، واستغاثته لموسى، دليل على أنه بلغ موسى عليه السلام مبلغا يخاف منه، ويرجى من بيت المملكة والسلطان.
﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ أي: وكز الذي من عدوه، استجابة لاستغاثة الإسرائيلي، ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي: أماته من تلك الوكزة، لشدتها وقوة موسى.
فندم موسى عليه السلام على ما جرى منه، و ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: من تزيينه ووسوسته، ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ فلذلك أجريت ما أجريت بسبب عداوته البينة، وحرصه على الإضلال.
ثم استغفر ربه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ خصوصا للمخبتين، المبادرين للإنابة والتوبة، كما جرى من موسى عليه السلام.
فـ ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بالتوبة والمغفرة، والنعم الكثيرة، ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا﴾ أي: معينا ومساعدا ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ أي: لا أعين أحدا على معصية، وهذا وعد من موسى عليه السلام، بسبب منة الله عليه، أن لا يعين مجرما، كما فعل في قتل القبطي. وهذا يفيد أن النعم تقتضي من العبد فعل الخير، وترك الشر.
﴿فـ﴾ لما جرى منه قتل الذي هو من عدوه ﴿أَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ -[٦١٤]- هل يشعر به آل فرعون، أم لا؟ وإنما خاف، لأنه قد علم، أنه لا يتجرأ أحد على مثل هذه الحال سوى موسى من بني إسرائيل.
فبينما هو على تلك الحال ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ﴾ على عدوه ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ على قبطي آخر. ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى﴾ موبخا له على حاله ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ أي: بين الغواية، ظاهر الجراءة.
﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ موسى ﴿بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾ أي: له وللمخاصم المستصرخ، أي: لم يزل اللجاج بين القبطي والإسرائيلي، وهو يستغيث بموسى، فأخذته الحمية، حتى هم أن يبطش بالقبطي، ﴿قَالَ﴾ له القبطي زاجرا له عن قتله: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرْضِ﴾ لأن من أعظم آثار الجبار في الأرض، قتل النفس بغير حق.
﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ وإلا فلو أردت الإصلاح لحلت بيني وبينه من غير قتل أحد، فانكف موسى عن قتله، وارعوى لوعظه وزجره، وشاع الخبر بما جرى من موسى في هاتين القضيتين، حتى تراود ملأ فرعون، وفرعون على قتله، وتشاوروا على ذلك.
وقيض الله ذلك الرجل الناصح، وبادرهم إلى الإخبار لموسى بما اجتمع عليه رَأْيُ ملئهم. فقال: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ أي: ركضا على قدميه من نصحه لموسى، وخوفه أن يوقعوا به، قبل أن يشعر، فـ ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأ يَأْتَمِرُون﴾ أي: يتشاورون فيك ﴿لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ﴾ عن المدينة ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ فامتثل نصحه.
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ أن يوقع به القتل، ودعا الله، و ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه قد تاب من ذنبه وفعله غضبا من غير قصد منه للقتل، فَتَوعُّدُهُمْ له ظلم منهم وجراءة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مِن شِيعَتِهِ
مِنْ قَوْمِ مُوسَى - عليه السلام -، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
فَوَكَزَهُ
ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ.

إعراب الآية ١٥ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ عند سيبويه «١» جمع شدّة، وقال غيره: هو جمع شدّ، وقيل: هو واحد، وحكى أبو إسحاق في غير هذه السورة أنّه لا يعرف في كلام العرب اسم واحد على أفعل بغير هاء إلا أشدّ وهو وهم، وقد حكى أهل اللغة إصبع. قال أبو إسحاق:
وتأويل بلغ أشدّه استكمل نهاية قوة الرجل. وَاسْتَوى أهل التفسير منهم ابن عباس على أنّ معنى واستوى بلغ أربعين سنة، وتأوّله أبو إسحاق: على أنه يجوز أن يكون حقيقة واستوى وصف بلوغ الأشدّ. آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً العالم والحكيم هو الذي يعمل بعلمه وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قال أبو إسحاق: فجعل إتيان العلم والحكمة جزاء الإحسان لأنهما يؤدّيان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين.

[سورة القصص (٢٨) : آية ١٥]

وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥)
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها أكثر أهل التفسير منهم ابن عباس على أنه دخل نصف النهار، وقال الضحاك: طلب أن يدخل المدينة وقت غفلة أهلها فدخلها حين علم منهم ذلك فكان منه ما كان من قتل الرجل من قبل أن يؤمر بقتله فاستغفر ربه فغفر له. ويقال في الكلام: دخلت المدينة حين غفل أهلها، ولا يقال: على حين غفل أهلها، ودخلت «على» في هذه الآية لأنّ الغفلة هي المقصودة، فصار هذا كما تقول:
جئت على غفلة، وإن شئت قلت: جئت على حين غفلة فكذا الآية. فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ ابتداء وخبر. والمعنى: إذا نظر إليهما الناظر قال: هذا من شيعته أي من بني إسرائيل. وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ أي من قوم فرعون. وعدوّه بمعنى أعداء، وكذا يقال في المؤنّث: هي عدو لك. ومن العرب من يدخل الهاء في المؤنث لأنه بمعنى معادية عند البصريين وعند الكوفيين لأن الواو خفيّة، كذا يقولون. والواو ليست بخفيّة بل هي حرف جلد. إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ خبر بعد خبر، وإن شئت كان «مضلّ مبين» نعتا.

[سورة القصص (٢٨) : آية ١٧]

قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (١٧)
فيه قولان: أحدهما أنه بمعنى الدعاء، وهذا قول الكسائي والفراء، وقدّره الفراء «٢» بمعنى اللهمّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين، والقول الآخر أنه بمعنى الخبر، وزعم الفراء أن قوله «هو» قول ابن عباس. قال أبو جعفر: وأن يكون بمعنى الخبر أولى وأشبه بنسق الكلام، كما يقال: لا أعصيك لأنّك أنعمت عليّ، وهذا قول ابن عباس على الحقيقة لا ما حكاه الفراء «٣» لأن ابن عباس قال: لم يستثن فابتلي،
(١) انظر الكتاب ٤/ ٦٠.
(٢) انظر معاني الفراء ٥/ ٣٠٤.
(٣) انظر معاني الفراء ٥/ ٣٠٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة القصص

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٤ قولًا
١
قال الحسن البصري: ولم يكن يَحِلُّ قتلَ الكفار يومئذ في تلك الحال، كانت حال كفٍّ عن القتال١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٢.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فقضى عليه﴾، قال: يعني: فأنزل به الموت١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٢.
٣
عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾: ثم دفنه في الرَّمْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٩٠.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: كان فرعون وقومُه يستعبدون بني إسرائيل، ويأخذونهم بالعمل، ويَتَسَخَّرونهم، فمرَّ موسى على رجل مِن بني إسرائيل قد تَسَخَّره رجلٌ مِن أهل مصر، فاستغاث موسى، فوكزه موسى، فقضى عليه، ولم يكونوا أُمِروا بالقتال١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقضى عليه﴾ الموت، وكان موسى عليه السلام شديدَ البَطْشِ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٩.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال:... وكان موسى قد أُوتِي بَسْطَةً في الخلق، وشِدَّة في البطش، فضب١ بعدوهما، فنازعه، فوكزه موسى وكْزَةً قتله منها، وهو لا يريد قتله، فقال: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾٢
التخريج
  1. ١الضب: القبض على الشيء بالكف. والتضبيب: شدة القبض على الشيء كيلا ينفلت من يده. لسان العرب (ضبب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٤-٢٩٥٥.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-:... فـ﴿قال﴾ موسى حين قتل الرجلَ: ﴿هذا من عمل الشيطان﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣-٢٩٥٥، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم ندم موسى عليه السلام، فقال: إني لم أومر بالقتل، ﴿قال هذا من عمل الشيطان﴾ يعني: مِن تزيين الشيطان، ﴿إنه عدو مضل مبين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٩.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال﴾ موسى: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾ بَيِّن العداوة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٣.
١٠
عن عبد الملك ابن جريج في قوله: ﴿على حين غفلة﴾. قال: ما بين المغرب والعشاء، عن أناس. وقال آخرون: نصف النهار. وقال ابن عباس: أحدهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن سفيان الثوري في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ قال: نصف النهار١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٣٣.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿على حين غفلة من أهلها﴾، قال: ليس غفلة مِن ساعة، ولكن غفلة مِن ذِكْرِ موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عنِّي -حين ضرب رأسه بالعصا-، هذا الذي قُتلت فيه بنو إسرائيل. فقالت: هو صغير، وهو كذا، هاتِ جمرًا. فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه، فصارت عُقدةً في لسانه، فكانت تلك العُقدة التي قال الله: ﴿واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي﴾ [طه:٢٧-٢٨]. قال: أخرجيه عنِّي. فأُخرج، فلم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة مِن ذِكْرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣ مختصرًا.
١٣
عن حفص بن ميسرة، عن الكرماني أنّه قال في قول الله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏٣٤-٣٥ (٧٠).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: لَمّا بلغ موسى أشدَّه وكان مِن الرجال لم يكن أحدٌ مِن آل فرعون يخلص إلى أحد مِن بني إسرائيل معه بظُلْم ولا سُخْرة، حتى امتنعوا كلَّ الامتناع، فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان؛ أحدهما مِن بني إسرائيل، والآخر مِن آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيليُّ على الفرعوني، فغضب موسى، واشتدَّ غضبُه؛ لأنّه تناوله وهو يعلم منزلة موسى مِن بني إسرائيل، وحِفظه لهم، ولا يعلم الناسُ إلا أنّما ذلك مِن قِبَل الرضاعة من أمِّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطْلَعَ موسى مِن ذلك على عِلْم ما لم يطلع عليه غيره، فوكز موسى الفرعونيَّ، فقتله، ولم يرهما أحدٌ إلا الله والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل: ﴿هذا من عمل الشيطان﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٦٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣-٢٩٥٥، وهو جزء من حديث الفتون الطويل المتقدم في سورة طه.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته﴾ قال: إسرائيلي، ﴿وهذا من عدوه﴾ قال: قِبْطِي، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ الإسرائيلي، ﴿على الذي من عدوه﴾ القبطي١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٤.
١٦
عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٤.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: أساء موسى مِن حيث أساء، وهو شديد الغضب، شديد القوة، فمرَّ برجل مِن القِبْط، قد تسخَّر رجلًا مِن المسلمين، قال: فلمّا رأى موسى استغاث به. قال: يا موسى. فقال موسى: خلِّ سبيلَه. فقال: قد هممتُ أن أحمله عليك. فوكزه موسى، فقضى عليه. قال: حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر. قال: فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده. قال: فقال: يا موسى. قال: فاشتد غضب موسى. قال: فأهوى. قال: فخاف أن يكون إيّاه يريد. قال: فقال: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾. قال: فقال الرجل: ألا أراك -يا موسى- أنت الذي قتلت؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٦.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾، قال: مِن قومه مِن بني إسرائيل، وكان فرعون مِن فارس، مِن إصْطَخْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٩ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته، وهذا من عدوه﴾: أما الذي مِن شيعته فمِن بني إسرائيل، وأما الذي مِن عدوه فقبطي مِن آل فرعون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٩، وابن جرير ١٨‏/‏١٨٧ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٤. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٢.
٢٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هذا من شيعته وهذا من عدوه﴾ يعني: مِن شيعته؛ مِن جنسه؛ مِن بني إسرائيل، والآخر مِن عدوه؛ مِن القبط، وكانا كافرين، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ يعني: مِن جنسه الذي هو مِن بني إسرائيل مِن جنس موسى، ﴿على الذي من عدوه﴾ القبطي، ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ يعني: أنزل به الموتَ١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٣. وأخرج نحو أوله ابن جرير ١٨‏/‏١٨٧ من طريق أسباط، وعلَّق ذلك ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٤.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوجد فيها رجلين﴾ كافرين ﴿يقتتلان هذا من شيعته﴾ يعني: هذا مِن جنس موسى؛ مِن بني إسرائيل، ﴿وهذا﴾ الآخر ﴿من عدوه﴾ مِن القبط١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٩.
٢٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته﴾: مسلم، وهذا مِن أهل دين فرعون، كافر، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٤-٢٩٥٥.
٢٣
قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته﴾ مِن جنسه، ﴿على الذي من عدوه﴾ وكان القِبطِيُّ يُسَخِّر الإسرائيليَّ ليحمل حطبًا لمطبخ فرعون، فأبى، فقاتله١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٢.
٢٤
عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه: ﴿هذا من شيعته﴾ إسرائيلي، ﴿وهذا من عدوه﴾ قبطي، ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٩.
٢٥
عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: الذي وكزه موسى كان خبّازًا لفرعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٥.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فوكزه موسى﴾، قال: بِجُمْعِ كفِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فوكزه موسى﴾، قال: بعصاه، ولم يتعمَّد قتلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٨‏/‏١٨٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٥. وعلقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى﴾ بكفِّه مرة واحدةً١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٩.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾، قال: فمات. قال: فكبُر ذلك على موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٥.
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون، ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يُدْعى: موسى بن فرعون، ثم إنّ فرعون رَكِب مركبًا وليس عنده موسى، فلما جاء موسى قيل له: إنّ فرعون قد رَكِب. فرَكِب في أثره، فأدركه المقيل بأرضٍ يقال لها: مَنفٌ، فدخلها نصفَ النهار، وقد تغلَّقَتْ أسواقُها، وليس في طرُقها أحد، وهي التي يقول الله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾١٢. (١١/ ٤٣٦)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٨٣، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٥٢ - ٢٩٥٣ مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٦/ ٥٧٧) عن ابن إسحاق قوله: «بل المدينة: مصر نفسها».
٣١
قال مقاتل بن سليمان: وكان بقرية تدعى: خانين، على رأس فرسخين، فأتى المدينة، فدخلها نصف النهار، فذلك قوله عز وجل: ﴿ودخل المدينة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٨. وهو بنحوه في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه. وفي تفسير البغوي ٦‏/‏١٩٦ بلفظ: حابين.
٣٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا بلغ موسى أشدَّه واستوى آتاه الله حكمًا وعلمًا، فكانت له مِن بني إسرائيل شِيعة يسمعون منه، ويطيعونه، ويجتمعون إليه، فلما اسْتَدَّ رأيه وعرف ما هو عليه مِن الحقِّ رأى فراقَ فرعون وقومَه على ما هم عليه حقًّا في دينه، فتكلَّم، وعادى، وأنكر، حتى ذُكِر ذلك منه، وحتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفًا مُسْتَخْفِيًا، فدخلها يومًا على حين غفلة مِن أهلها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في سبب دخول موسى عليه السلام هذه المدينة في هذا الوقت على أقوال: الأول: دخلها مُتَّبِعًا أثر فرعون، وذلك أنّ فرعون رَكِبَ يومًا وليس عنده موسى، فلمّا جاء موسى رَكِبَ في إثْره، فأدركه المقيل في تلك المدينة. الثاني: دخلها مُستَخْفِيًا مِن فرعون وقومه؛ لأنّه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب عليهم ما كانوا عليه. الثالث: أنهم لما أخرجوه لم يدخل عليهم حتى كَبِر، فدخل على حين غفلة عن ذِكْرِه؛ لأنه قد نُسِيَ أمره. ورجَّح ابن جرير (١٨/١٨٥) مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية «أن يقال كما قال الله -جلَّ ثناؤه-: ولما بلغ أشُدَّه واستوى دخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها».
٣٣
عن طاوس، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ:«مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات:١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة:١٦]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ [القصص:١٥]»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الفضل الزهري في كتاب حديث الزهري ص٥٥٨-٥٥٩ (٥٦٩) من طريق عبيد الله بن أبي سعيد، عن طاووس، عن ابن عباس به. وفي سنده عبيد الله بن سعيد، ولم أقف له على ترجمة.
٣٤
قال علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿حين غفلة من أهلها﴾: كان يومَ عيد لهم، قد اشتغلوا بلهوهم ولَعِبهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٤٠.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾، قال: نصف النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٢ من طريق سعيد بن جبير، وابن جرير ١٨‏/‏١٨٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾: وهم قائِلون١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٩.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني- في قوله: ﴿على حين غفلة﴾، قال: يقولون: في القائلة. قال: وبين المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣ دون أوله.
٣٨
عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة﴾، قال: نصف النهار والناسُ قائِلون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣.
٤٠
تفسير الحسن البصري: يوم عيدٍ لهم، فهُم في لهوهم ولعبهم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٢.
٤١
قال محمد بن كعب القرظي: دخلها فيما بين المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٣٩، وتفسير البغوي ٦‏/‏١٩٦.
٤٢
عن قتادة بن دعامة -من طُرُق- في الآية، قال: دخلها عند القائلة بالظهيرة، والناس نائمون، وذلك أغفلُ ما يكونُ الناسُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٨٩ من طريق معمر، وابن جرير ١٨‏/‏١٨٥-١٨٦ من طريق سعيد بن أبي عروبة مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣ من طريق سعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: دخلها نصفَ النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٥٣ بلفظ: قال: نصف النهار والناس قائلون.
٤٤
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿ودخل المدينة﴾ يعني: القرية ﴿على حين غفلة من أهلها﴾ يعني: نصف النهار، وقت القائلة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٣٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمران أبي الهذيل- قال: قال الله عز وجل: بعِزَّتي، يا ابن عمران، لو أنّ هذه النفسَ التي وكزت فقتلتَ اعترفتْ لي ساعةً مِن ليل أو نهار بأنِّي لها خالقٌ أو رازِقٌ؛ لأذقتُك فيها طعمَ العذاب، ولكني عفوتُ عنك في أمرها أنها لم تعترف لي ساعةً من ليل أو نهار أنِّي لها خالق أو رازق١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٧٥.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة القصص

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • [ ودخل المدنية على حين غفلة من أهلها ] ما أمر الاضطهاد وما أصعبه على النفس فالذي من حقك لا تقدر على التصرف به لتسلط الغير عليك

    — مها العنزي

  • (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) العظماء قد يدخلون البلد من غير استقبال ولا احتفاء.

    — وليد العاصمي

  • "هذا من عمل الشيطان" حتى دفاعك عن المظلوم قد يكون من عمل الشيطان إن تضمّن ظلماً في ذاته

    — علي الفيفي

  • [فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه] عندما ترى من يخصك يعاني من أشد الظلم فيجب ان تكون معه قلبا وقالبا ولا تخذله تحت أي ظرف

    — مها العنزي

  • القصص : 15

    — مساعد بن سليمان الطيار

  • (عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا) وقت القيلولة، ولم يدخلها ليلاً ،ليتبين له الطريق، وكان ممنوعاً عليهم دخول مدن بني إسرائيل .(في المطبوع17/ 10897)

    — محمد متولي الشعراوي

  • فى الحياة (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ) عشر سنين راعيا فى مدين من أجل نصرة مظلوم واحد التضحيات الباهظة من أجل العدالة

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة القصص آية 15

    — حازم شومان

  • (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وصف عمله فورا بأنه من عمل الشيطان وهي صفة المؤمن الأوآب يرجع للحق ويعترف بالذنب

    — محمد الأحمد

  • سلسلة قصص الأنبياء سورة القصص آية 15

    — أحمد بن عودة العمراني

  • *نعرف بعصمة الأنبياء وننزههم عن وجود نقص فكيف وصف سيدنا موسى بأنه قاتل وأنه لا يُبين الكلام وأن أخاه هارون هو أفصح منه لساناً فكيف نفهم هذه الأمور؟(د.فاضل السامرائي) لماذا تعرض بهذه الصورة؟ ولماذا لا يقال هو نصير المستضعفين؟ (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ (15) القصص) هذا مظلوم، هناك ظالم ومظلوم، قوي ومستضعف فأراد موسى أن ينصر المستضعف فوكزه والوكز ضربة خفيفة وليست ضربة تميت وهذا من باب القتل الخطأ ولم يكن قاصداً لقتله. الظاهر مما نقرأ من قصة سيدنا موسى أنه عندما ذهب إلى مدين وجد امرأتين تذودان (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا (23) القصص) فلم يتحمل أن يراهما هكذا ومن دون طلب ومن دون أجر سقى لهما ثم تولى إلى الظل (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ (24) القصص)، هذا دافع في نفسه حب الإعانة وحب نصر الضعفاء والمستضعفين هذه ناحية إيجابية عنده. ليس هذه فقط وإنما هذه الناحية نلاحظها مع العبد الصالح كان ينكر عليه أفعالاً ليست مناسبة في نظره فاستنكر خرق السفينة واستنكر قتل الغلام واستنكر إقامة الجدار إذن هو لا يحب الظلم ويحب نصر الضعيف والله تعالى يقول (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ (75) النساء) إذن هو نصير المستضعفين. ولقد لاحظت في كتب التفسير يعقدون مشابهة لطيفة بين ما حصل بين موسى والعبد الصالح وبين ما حصل مع موسى في ماضيه يقولون هو أولاً اعترض على السفينة ألم ينظر إلى التدبير الذي دبره له ربه عندما وضع في التابوت، ثم مسألة القتل فقد قتل نفساً مع القبطي وهذه تشبه تلك وهو اعترض هنا على فعل العبد الصالح وهو قد فعلها لكن لم يعلم الحكمة لكن العبد الصالح فعلها عمداً لحكمة يجهلها موسى وكذلك الجدار لم يأخذ أجراً وهو سقى للمرأتين بدون أجر. إذن موسى سقى مجاناً وقتل نفساً وألقي في التابوت كما ركبا في السفينة فيعقد القدامى هذه المشابه وحتى يقال أن الخضر ذكره بها. ننظر نظرة أخرى إلى الموقف أن موسى  نصير الضعفاء (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ) استغاث به وهو لم يتدخل معه تحزباً. (وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) الزخرف) في لسانه عقدة أو حُبسة أو رُتّة أي عجلة في الكلام أو تعتعة أحياناً أو ثِقَل في الكلام أو تلعثم في الكلام. أولاً الله تعالى أعلم حيث يجعل رسالته ورب العالمين ذكر أناساً في القرآن الكريم حسان المنظر وذوي منطق سليم وذمّهم (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) المنافقون) يخافون بينما موسى كان يبادر فالمسألة ليست بالمنظر وإنما هي بالمخبر هذا الأصل. في غير مقام سيدنا موسى  العرب تقول: ترى الرجل الحقير فتزدريه وفي أثوابه أسدٌ مزير فالمسألة ليست منظر. موسى  ذكر حججاً وحاجّ فرعون وكان يلقي بالحجة ويتكلم معه هذا إشارة أن الواحد عليه أن لا يخجل مما يراه فيه ليس كاملاً ولا يجعله ينزوي فإذا رأى الإنسان في نفسه شيء من هذا فعليه أن يكون إيجابياً وهذا ليس الأمر الذي يقاس به الرجال وموسى  كان يأتي بالحجج. يقولون هارون أقوى من موسى لكن هارون استُضعِف (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي (150) الأعراف) موسى شخصيته قوية وتختلف عن شخصية هارون في بني إسرائيل وكانوا يهابون موسى أكثر مما يهابون هارون (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي) فهي ليست مسألة إحسان النطق فقط، هارون أفصح منه في النطق لكن من يقول أنه يأتي بحجة أقوى من حجته؟ الفصاحة أن يُحسن القول لا يأتي بكلمة غريبة لا يأتي بكلمة خطأ في اللحن فقط لكن يحسن النطق فصيح في اللسان فصيح في الكلام وليس كل فصيح بليغاً وكل بليغ فصيح. عدم وجود الفصاحة مثلاً في موسى ليست منقصة فيه وليس معناها أن هارون أقوى منه حجة وإنما يعني أنه يتكلم، طلق اللسان. في سورة الشعراء الحجة كانت بين موسى وفرعون وليس بين هارون وفرعون (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (24) الشعراء). سؤال: إذا نظرنا إلى بعض صفات موسى  نجد أنه أسمر أجعد الشعر قوي يسارع إلى النهضة، قاتل وأخوه أفصح منه وهو يكاد لا يبين ومع هذا يقول تعالى عنه (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) طه) والأنبياء عندنا لديهم صورة وحسن الطلة فكيف نوفق بينها؟ هل الأسمر لا يصلح أن يكون نبياً؟ رب العالمين ذكر امتحان كبير لأيوب حتى عافه الناس وصار خارج المدينة. الأنبياء والرسل ليس فيهم صفات بدينة إذا رأيتهم أعجبتك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ليس هذه الصفات ولكن فيهم صفات أخرى لذلك الله تعالى قال (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (124) الأنعام) الذي يحملها ويؤديها ليست بالمنظر معناه أن الرسول هو أجمل الناس ليس بالضرورة ذلك. نتعلم أن الموضوع كله يكمن في الجوهر وليس في المظهر وعلى كل إنسان أن يفعل وسعه ولا يصده عن فعل الخير ما يرى في نفسه شيئاً ليس كاملاً وإنما عليه أن يفعل وسعه في الخير وهذا مثل يعطينا إياه ربنا تعالى حتى لا نخجل من هذه الأشياء وإنما نسعى في الخير وندخل في المجتمع وقد رأيت في حياتي شخصاً كان كلامه ثقيل لكن كان كل جماعته يهابونه وإذا قال تكلم كلمة يهابونه .

    — فاضل السامرائي

  • - ( ودخل المدينة ...) : هي مصر ، جاء ذكرها في القرآن الكريم أربع مرات - والخامسة على قراءة ما لا ينصرف ( اهبطوا مصرَ...) وقرئت ( اهبطوا مصرًا ) أي مصر. - ( ودخل المدينة ...) ، ( واسأل القرية ...) هي مصر في كلتا الآيتين ! : المسمى واحد ، والتسمية اختلفت بحسب اختلاف السياق القرآني : المدينة : من مَدَن أي أقام ، أو المدينة هي الحصن ، أو من الاتساع والانتشار لها وكل هذا يصدق على سياق اللفظ - وأما القرية : فهي من الاجتماع ، من قريت الشيء أي جمعت - وقيل من القِرى وهو الكرم ويوسف أكرم إخوته بدلالة ( وأنا خير المنزلين ) ونظير هذا قوله تعالى في يس ( أصحاب القرية إذ جاءها...) ثم قال في نهاية القصة ( وجاء من أقصا المدينة ) فاختلاف اللفظ بحسب السياق - ومثله ( وقال نسوة في المدينة... ) وقال فيها أيضا ( واسأل القرية...) فاختلاف اللفظ بحسب السياق والمعنى.

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) And he entered the city at a time of inattention by its people[1097] and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."
[1097]- i.e., during the noon period of rest.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال