بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَدَخَلَ المدينة﴾ قال مقاتل : يعني : قرية على رأس فرسخين. وقال غيره : يعني : المصر ﴿على حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا﴾ يعني : نصف النهار وقت القيلولة. ويقال : ما بين المغرب والعشاء ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذا مِن شِيعَتِهِ﴾ يعني : من بني إسرائيل ﴿وهذا مِنْ عَدُوّهِ﴾ يعني : من القبط.
وقال القتبي :﴿هذا مِن شِيعَتِهِ﴾ أي : من أصحابه، ﴿وهذا مِنْ عَدُوّهِ﴾ أي : من أعدائه، والعدو يدل على الواحد، والجمع، وذكر أن خباز فرعون أخذ رجلاً من بني إسرائيل سخرة، فأمره بأن يحمل الحطب إلى دار فرعون ﴿فاستغاثه الذى مِن شِيعَتِهِ﴾ يعني : هذا الذي من شيعة موسى استغاث بموسى ﴿عَلَى الذى مِنْ عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ موسى﴾ يعني : ضربه بكفه ضربة في صدره.
وقال القتبي :﴿فَوَكَزَهُ﴾ يعني : لكزه ويقال : لكزته ووكزته إذا دفعته ﴿فقضى عَلَيْهِ﴾ يعني : مات الخباز بضربته، وكل شيء فرغت منه فقد قضيته، وقضيت عليه. فمعنى قوله :﴿فقضى عَلَيْهِ﴾، أي : قتله، ولم يتعمد قتله، وكان موسى شديد البطش، ثم ندم على قتله فقال : إني لم أؤمر بالقتل، وإن كان كافراً ﴿قَالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان﴾ يعني : هو الذي حملني على هذا الفعل ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ يعني : يضل الخلق ﴿مُّبِينٌ﴾ يعني : ظاهر العداوة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى