زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ﴾ فيها قولان :
أحدهما : أنها مصر.
والثاني : مدينة بالقرب من مصر.
قال السدي : ركب فرعون يوما وليس عنده موسى، فلما جاء موسى ركب في أثره فأدركه المقيل في تلك المدينة. وقال غيره : لما توهم فرعون في موسى أنه عدوه أمر بإخراجه من مدينته، فلم يدخل إلا بعد أن كبر فدخلها يوما ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا﴾. وفي ذلك الوقت أربعة أقوال :
أحدها : أنه كان يوم عيد لهم، وكانوا قد اشتغلوا فيه بلهوهم، قاله علي عليه السلام.
والثاني : أنه دخل نصف النهار، رواه جماعة عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير.
والثالث : بين المغرب والعشاء، قاله وهب بن منبه.
والرابع : أنهم لما أخرجوه لم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة عن ذكره، لأنه قد نسي أمره، قاله ابن زيد.
قوله تعالى :﴿هَذَا مِن شِيعَتِهِ﴾ أي : من أصحابه من بني إسرائيل ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوّهِ﴾ أي : من أعدائه من القبط، والعدو يذكر للواحد وللجمع. قال الزجاج : وإنما قيل في الغائب :" هَذَا " و " هَذَا "، على جهة الحكاية للحضرة ؛ والمعنى : أنه إذا نظر إليهما الناظر قال : هذا من شيعته، وهذا من عدوه. قال المفسرون : وإن القبطي كان قد سخر الإسرائيلي أن يحمل حطبا إلى مطبخ فرعون، ﴿فَاسْتَغَاثَهُ﴾ أي : فاستنصره، ﴿فَوَكَزَهُ﴾ قال الزجاج : الوكز : أن يضربه بجميع كفه. وقال ابن قتيبة :" فوكزه " أي : لكزه، يقال : وكزته ولكزته ولهزته : إذا دفعته، ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي : قتله ؛ وكل شيء فرغت منه فقد قضيته وقضيت عليه. وللمفسرين فيما وكزه به قولان :
أحدهما : كفه، قاله مجاهد.
والثاني : عصاه، قاله قتادة.
فلما مات القبطي ندم موسى لأنه لم يرد قتله، و﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي : هو الذي هيج غضبي حتى ضربت هذا، ﴿أَنَّهُ عَدُوٌّ﴾ لابن آدم ﴿مُّضِلّ﴾ له ﴿مُّبِينٌ﴾ عداوته.
أحدهما : أنها مصر.
والثاني : مدينة بالقرب من مصر.
قال السدي : ركب فرعون يوما وليس عنده موسى، فلما جاء موسى ركب في أثره فأدركه المقيل في تلك المدينة. وقال غيره : لما توهم فرعون في موسى أنه عدوه أمر بإخراجه من مدينته، فلم يدخل إلا بعد أن كبر فدخلها يوما ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا﴾. وفي ذلك الوقت أربعة أقوال :
أحدها : أنه كان يوم عيد لهم، وكانوا قد اشتغلوا فيه بلهوهم، قاله علي عليه السلام.
والثاني : أنه دخل نصف النهار، رواه جماعة عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير.
والثالث : بين المغرب والعشاء، قاله وهب بن منبه.
والرابع : أنهم لما أخرجوه لم يدخل عليهم حتى كبر، فدخل على حين غفلة عن ذكره، لأنه قد نسي أمره، قاله ابن زيد.
قوله تعالى :﴿هَذَا مِن شِيعَتِهِ﴾ أي : من أصحابه من بني إسرائيل ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوّهِ﴾ أي : من أعدائه من القبط، والعدو يذكر للواحد وللجمع. قال الزجاج : وإنما قيل في الغائب :" هَذَا " و " هَذَا "، على جهة الحكاية للحضرة ؛ والمعنى : أنه إذا نظر إليهما الناظر قال : هذا من شيعته، وهذا من عدوه. قال المفسرون : وإن القبطي كان قد سخر الإسرائيلي أن يحمل حطبا إلى مطبخ فرعون، ﴿فَاسْتَغَاثَهُ﴾ أي : فاستنصره، ﴿فَوَكَزَهُ﴾ قال الزجاج : الوكز : أن يضربه بجميع كفه. وقال ابن قتيبة :" فوكزه " أي : لكزه، يقال : وكزته ولكزته ولهزته : إذا دفعته، ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي : قتله ؛ وكل شيء فرغت منه فقد قضيته وقضيت عليه. وللمفسرين فيما وكزه به قولان :
أحدهما : كفه، قاله مجاهد.
والثاني : عصاه، قاله قتادة.
فلما مات القبطي ندم موسى لأنه لم يرد قتله، و﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي : هو الذي هيج غضبي حتى ضربت هذا، ﴿أَنَّهُ عَدُوٌّ﴾ لابن آدم ﴿مُّضِلّ﴾ له ﴿مُّبِينٌ﴾ عداوته.