كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ﴾ ؛ أي دخلَ مُوسَى مدينةَ فرعون وهي مدينةٌ يقالُ لَها منف، وكانت مِن مِصْرَ على فَرْسَخَيْنِ. وقولهُ تعالى :﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾، قال ابنُ عبَّاس :(فِي وَقْتِ الظَّهِيْرَةِ عِنْدَ الْمَقِيْلِ وَقَدْ خَلَتِ الطُّرُقُ).
وَقِيْلَ : ودخلَها بين المغرب والعِشَاء، وَقِيْلَ : دخلَها يومَ عيدِهم وكانوا مشغولِين عن موضعِ مدينَتِهم باللَّهْوِ واللَّعب، ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـاذَا مِن شِيعَتِهِ﴾ ؛ أي مِن بَنِي إسرائيلَ، ﴿وَهَـاذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ ؛ أي من القِبْطِ، وكان القبطيُّ يُسَخِّرُ الإسرائيليَّ ليحمِلَ له حَطَباً إلى مَطبَخِ فرعون، والإسرائيليُّ يَأْبَى ذلكَ، ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ ؛ أي اسْتَنْصَرَهُ الإسرائيليُّ، ﴿عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾، على القِبْطِيِّ، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ ؛ أي ضَرَبَهُ بجمعِ كفِّهِ في صدرهِ، ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ؛ أي قَتَلَهُ فوقعَ القبطيُّ مَيِّتاً. وكلُّ شيءٍ فَرَغْتَ منهُ وأتْمَمْتَهُ فقد قَضَيْتَ عليهِ وقَضَيْتَهُ، والوَكْزُ : الضَّرْبُ بجمعِ الكَفِّ.
وكان مُوسَى عليه السلام قد أُوْتِيَ بَسْطَةً في الْخَلْقِ وشدَّةَ القوةِ والبطش، وكان مِن نِيَّةِ موسى أنه لا يريدُ قَتْلَهُ ولَم يتعمَّدْ هَلاكَهُ، بل قَال له أوَّلاً : خَلِّ سَبيْلَهُ، فقال : إنَّما أريدهُ ليحمِلَ الحطبَ إلى مطبخِ فرعونَ، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي قَتَلَهُ وفَرَغَ من أمرهِ، والوَكْزُ واللَّكْزُ وَالْهَز بمعنى واحدٍ وهو الدَّفْعُ، ويقالُ : وَكَزَهُ بعَصَاهُ.
فَلَمَّا قَتَلَهُ موسَى عليه السلام نَدِمَ على قتلهِ وقالَ : لَمْ أدْر بهذا، ثُم دفعَهُ في الرَّمْلِ، ﴿قَالَ هَـاذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ؛ لأنِّي كنتُ لا أريدُ قَتْلَهُ، ولكن هَيَّجَ الشيطانُ حَرْبي حتى ضربتهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي عَدُوٌّ لبَنِي آدمَ مُضِلٌّ له مُبيْنٌ عداوتَهُ لَهم.
ثُم استغفرَ مُوسَى رَبَّهُ فـ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ ؛ بقَتْلِ القبطيِّ قَبْلَ وُرودِ الأمرِ والإذنِ لِي فيهِ، ﴿فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي بما أنعمتَ عليَّ بالمغفرةِ والحِلْمِ والعلمِ فلن أكونَ عَوْناً للكافرينَ، وهذا يدلُّ على أنَّ الإسرائيليَّ الذي أعانَهُ موسى كان كَافِراً.
وَقِيْلَ : ودخلَها بين المغرب والعِشَاء، وَقِيْلَ : دخلَها يومَ عيدِهم وكانوا مشغولِين عن موضعِ مدينَتِهم باللَّهْوِ واللَّعب، ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـاذَا مِن شِيعَتِهِ﴾ ؛ أي مِن بَنِي إسرائيلَ، ﴿وَهَـاذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ ؛ أي من القِبْطِ، وكان القبطيُّ يُسَخِّرُ الإسرائيليَّ ليحمِلَ له حَطَباً إلى مَطبَخِ فرعون، والإسرائيليُّ يَأْبَى ذلكَ، ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ ؛ أي اسْتَنْصَرَهُ الإسرائيليُّ، ﴿عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾، على القِبْطِيِّ، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ ؛ أي ضَرَبَهُ بجمعِ كفِّهِ في صدرهِ، ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ؛ أي قَتَلَهُ فوقعَ القبطيُّ مَيِّتاً. وكلُّ شيءٍ فَرَغْتَ منهُ وأتْمَمْتَهُ فقد قَضَيْتَ عليهِ وقَضَيْتَهُ، والوَكْزُ : الضَّرْبُ بجمعِ الكَفِّ.
وكان مُوسَى عليه السلام قد أُوْتِيَ بَسْطَةً في الْخَلْقِ وشدَّةَ القوةِ والبطش، وكان مِن نِيَّةِ موسى أنه لا يريدُ قَتْلَهُ ولَم يتعمَّدْ هَلاكَهُ، بل قَال له أوَّلاً : خَلِّ سَبيْلَهُ، فقال : إنَّما أريدهُ ليحمِلَ الحطبَ إلى مطبخِ فرعونَ، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي قَتَلَهُ وفَرَغَ من أمرهِ، والوَكْزُ واللَّكْزُ وَالْهَز بمعنى واحدٍ وهو الدَّفْعُ، ويقالُ : وَكَزَهُ بعَصَاهُ.
فَلَمَّا قَتَلَهُ موسَى عليه السلام نَدِمَ على قتلهِ وقالَ : لَمْ أدْر بهذا، ثُم دفعَهُ في الرَّمْلِ، ﴿قَالَ هَـاذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ؛ لأنِّي كنتُ لا أريدُ قَتْلَهُ، ولكن هَيَّجَ الشيطانُ حَرْبي حتى ضربتهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ ؛ أي عَدُوٌّ لبَنِي آدمَ مُضِلٌّ له مُبيْنٌ عداوتَهُ لَهم.
ثُم استغفرَ مُوسَى رَبَّهُ فـ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ ؛ بقَتْلِ القبطيِّ قَبْلَ وُرودِ الأمرِ والإذنِ لِي فيهِ، ﴿فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ ؛ أي بما أنعمتَ عليَّ بالمغفرةِ والحِلْمِ والعلمِ فلن أكونَ عَوْناً للكافرينَ، وهذا يدلُّ على أنَّ الإسرائيليَّ الذي أعانَهُ موسى كان كَافِراً.